فهرس الكتاب
ومع أن أسلوب القرآن سهل سمح فإن حقائقه العقلية فوق الريبة، وقد تحدثت السورة عن الله، ثم نفت الفكرة الوضيعة ـ التي شاعت قديما ولا تزال تشيع إلى الآن ـ عن أن لله ولدا أو ابنا (بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم * ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل * لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) ، وسورة الأنعام عرضت العقائد من خلال النظرة التي أجملتها الآن، بينت أن أصحاب الحق عندما جاءوا للناس به يبسطون حقيقته ويقررون أدلته اعترضتم جماهير من الناس الفت الضلال وأنست إلى الباطل يقودها طواغيت ممن يستمدون جاههم أو سطوتهم أو سلطتم صت هذا الباطل المستقر، ولذلك يجادلون عنه ويقاتلون دونه !!. ومن ثم وقع صراع بين الحق ـ يمثله الأنبياء ومن على أقدامهم من الدعاة ـ وبين الباطل ـ تمثله شراذم من الجهلة ومن على رأسهم من الطواغيت والفراعنة والفجار!!. وقد أشارت السورة إلى ملامح هذا الصراع، ونحن عندما نتتبع هذه الملامح نستفيد أدبا ويقينا نحن بحاجة إليهما!! قال تعالى: (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون * قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين) . وفي الوقت الذي يهدد فيه الضالين ويقول لهم: التفتوا إلى مصاير من سبقكم، يقول لأهل الحق: لا بد أن تصبروا على تكاليف الدعوة وأن تؤدوا ضريبة اليقين وما تستتبعه هذه الضريبة من تضحيات وآلام، ويوجه الكلام لسيد الرسل وحامل لواء الحق من بدء الخلق إلى نهايته (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين) . ص _023
لكن كيف ستدور المعركة يين الحق والباطل؟.
أهل الحق ـ أحيانا ـ يداخلهم شىء من الغرور أو لعلهم يتصورون