فهرس الكتاب
أنهم ما داموا يساندون الحق فإن مرسل الحق ومنزله لا بد أن ينزل نصره على أهل الحق ولو فرطوا، أو لابد أن تكون هناك خوارق عادات وأن تكون هناك أمداد غيبية غير متوقعة تنصر الحق!! وربما كان هذا التفكير سببا في أن يتهاون أهل الحق في نصرته منتظرين من ظروف عارضة أو من قوي مغيبة أن تقوم عنهم بتنظيم فرطوا فيه أو بإعداد نكلوا عنه أو بقوى لم يحسنوا استجماعها أو استكمالها!!.
وهنا يؤدب القرآن المؤمنين على لسان خاتم المرسلين عليه الصلاة والسلام (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي) .
والمقصود من هذه الكلمات أن يجتهد المؤمنون، وأن يبذلوا قواهم كلها وألا يتوقعوا نصرا يجيئهم مع تفريط..
والذي يرقب المعارك بين المحقين والمبطلين ـ إلى يومنا هذا ـ يرى أن أتباع الإيمان إلى الآن ما يحسنون خدمته بالأساليب التي تخدم بها في الدنيا المبادئ والعقائد !!
ما يزال المبطلون يتجمعون على باطلهم، وما يزال المحقون يتفرقون حول حقهم!!.
نحن بشر، وينبغى أن نحشد في معركتنا كل ما يطقه البشر دون انتظار لشيء، فإذا أدينا ما علينا وكان ما أديناه ـ بطبيعته ـ قاصرا دون بلوغ النصر فإن نصر الله يجىء حتما ما دمنا قد أدينا كل ما طلب منا!! وكيف يجيء النصر؟ إن الله عز وجل يبين أنه أحيانا ينضج الناس على لهب الأحداث كما ينضج الطعام أو كما ينضج الزرع تحت لهب الشمس أو لهب النار، قال تعالى: (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون) .
وفي سورة الأنعام ـ هنا ـ يقول لنا كلاما يحتاج إلى بيان، وبيانه
ص _024