الصفحة 947 من 1147

ـ أولا وقبل أن نقرأه ـ أن الناس يستكبرون إذا ألفوا حالة معينة بقيت لهم يستمتعون في ظلها ويتعودون النعيم في بحبوحتها، ولقد شعر النبي عليه الصلاة والسلام بأن ضلال قريش وصدودها عنه يرجعان إلى أن قريشا عاشت في شبع وفي أمان وأن الشبع أغراها بالكبر وأن الأمان أغراها بالعدوان، إذن لو تغيرت حالها فإن طغيانها وعدوانها ينحسران، ولذلك دعا عليه الصلاة والسلام عليهم بهذا الدعاء:"اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف"أى سبع سنوات عجاف تجعل كبرهم ينكسر، وغرورهم ينحسر، ويتواضعون لله، ويفتحون قلوبهم للحق الذي رفضوا أن يستمعوا إليه وقالوا لصاحبه ما قالوا. لا بد أن يفاوت القدر في أحوال الناس يين الخير والشر، والحلو والمر، والنصر والهزيمة لأن الأمر؟ قال رب العالمين: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير) وتصرف أحوال الناس من سلم إلى حرب ومن شدة إلى رخاء ومن نصر إلى هزيمة إنما هو تقليب لهم وغمز لأدمغتهم ونواصيهم حتى تتحرك إذا جمدت، قال تعالى: (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) . إن الله تبارك وتعالى يقلب الأمم بين الأزمات والرخاء حتى تتذكر، وربما مكر بالظلمة ووسع عليهم كما يسمن الخروف حتى يذبح، وعندما يسمنون وينتفخون ويغترون يقطع دابرهم ويعلن أن الحمد لله رب العالمين!! لكن قد يطول المدى، ومع طول المدى نجد أنواعا من النفوس ص _025

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت