الصفحة 948 من 1147

لها منطق متغاير، لكل نفسى اعتراضها وسؤالها وموقفها: هناك نفوس تستعجل، وأولئك المستعجلون ذهبوا إلى النبي ـ من باب الهزء أو من باب الكفر ـ وطلبوا من رسول الله أن ينفذ فيهم وعيد الله، وكان الجواب الإلهي على لسان النبى حاسما: (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين * قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين * قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين) . وهناك نفوس أخرى قد تستعجل أو قد ترتد أو قد تستطل مراحل الطريق فتفر في أوائله، وفي هؤلاء تسمع قوله تعالى: (قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا) ، لكنه لا يجيء، ضل وزاغ، فليضل من يضل، وليؤمن من يؤمن فإن كل إنسان سوف يجني ثمرة كدحه المادي والأدبي على سواء. ملاحظة أخرى في العلاقة بين الحق والباطل يمكن أن تنضم إلى هذه الملاحظة وهي أن الله عز وجل ـ في سورة الأنعام ـ حرك الفكر البشري النائم لأن بعض من خدرت عقولهم بتقاليد بالية جاعوا إلى النبى عليه الصلاة والسلام يطلبون منه بعض خوارق العادات كي يؤمنوا: (وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون) ، مرة أخرى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون * ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) ، إن الخاصة الأولى للإسلام أنه دين أقام تعاليمه على عظمة الفكر البشري وعلى عظمة العقل الإنساني، ولذلك ص _026

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت