فهرس الكتاب
المواضع الثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر تضمنتها سورة الزمر: الموضع الأول: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) . الحديث بدأ بمقارنة بين ليل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وليل غيره، غيره نائم، جثة ملقاة على الفراش كأنها دابة لحقها الإعياء فهى تستريح، أما هذا النبى الكريم عليه الصلاة والسلام فإن جسده ينام وقلبه يقظان، فإذا تحرك في فراشه تحرك بذكر الله ثم على عجل ينهض لينتصب على قدميه يقرا الكتاب العزيز. في ظلام الليل منفردا قام يدعو الواحد الصمدا عابد لم تبق طاعته منه لا روحا ولا جسدا الموضع الثانى: ( فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) . المؤمن ليس متعصبا لشيء سبق إلى عقله، إنه إنسان يحسن الموازنة والمقارنة بين ما يعرض عليه من مبادئ وأفكار، ويختار ما يرى أن الشرع إليه أقرب وأن العقل إليه أميل. الموضع الثالث: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب) . يذكر الله العباد بجلال قدره وعظمة قدرته وافتنانه فيما أبدع من خلقه لأنه أحسن كل شئ خلقه، انظر كيف يتحول الطين إلى ورود ورياحين! انظر كيف يتحول القذى إلى سكر ونشا وحلو وأشياء أخرى معجبة وألوان أخرى تسبى العيون !!. ص _037