فهرس الكتاب
الأعمى: من قرأ القرآن فلم يستفد به، ما انتفع بحاسة البصر. من عجائب التاريخ ومن غرائب العالم أن المحطات الأجنبية عموما تذيع القرآن الكريم على الناس!! كأنما اطمأنت إلى أن المسلمين لن يفهموا منه شيئا، إنما يتتبعون النغم الحلو والصوت العذب وانتهى الأمر!!. الموضع الثانى: (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب * اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب) . يجئ هذا الكلام في سورة"ص"تذكيرا للبشر بعجزهم وضعفهم وحاجتهم إلى ربهم، وفي الحديث القدسى:"يا عبادى كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم، يا عبادى كلكم عار إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم". نحن هدف للنوائب والمتاعب، نحن دائما نصاب بما يطلق ألسنتنا بالدعاء، المؤمن العاقل يدرك أن ما نزل به من ضر لن يكشفه إلا الله، المؤمن العاقل يدرك أن البشر كلهم أعجز من أن يقربوا له خيرا أو أن يباعدوا عنه أذى أو ألما إلا إذا أذن الله، ومن قوانين العطاء الإلهى: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم) . هنا في هذا الموضع من سورة (ص) نجد أن رب العالمين يذكر عبدا من عباده فقد أهله وماله ولكنه لم ييأس من روح الله فبقى يقرع أبواب الرحمة حتى جاءه العطاء مضاعفا وانساب إليه الخير غزيرا يروى ظماه ويرد لهفته، حتى إذا أصاب أولى الألباب ضرر لم يلجأوا إلا لباب واحد هو باب الله، ولم يذلوا ويكشفوا ضراعتهم إلا عند رب العالمين وفي ساحته. ص _036