فهرس الكتاب
الناس كثيرون في هذه الدنيا، لكن بعض الناس في أبصارهم قصور فلا يرون من بعيد، أو في أبصارهم عمى فلا يرون شيئا قط، هذا الذي يكون من آفات في العيون قد يكون آفات على البصائر التى ينبغى أن تعرف الحق وأن تتبعه وأن تدرك حسنه وأن تعرف الباطل وتشمئز منه وتنفر من قبحه، وقد بين القرآن الكريم أن الإنسان تعرض عليه الآيات وينبغى أن يستعمل عقله وأن ينتفع بأنفس ما وهب الله له: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ) . الموضع التاسع: في سورة إبراهيم: (هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب) . إن هذا القرآن تلاه النبى صلى الله عليه وسلم على الناس ثم ذهب إلى الرفيق الأعلى وترك الكتاب الخالد يتلى على الناس كى يفطمهم عن الشهوات ويصدهم عن الأهواء القبيحة، كى يتذكر من له عقل أن الله واحد وأن المرجع إليه وأن المهاد الحسن ما نعده نحن لأنفسنا عنده، فالذين يعملون الصالحات لأنفسهم يمهدون والذين يعملون السيئات لأنفسهم يمهدون ولكن شر مهاد. الموضع العاشر والحادى عشر: تضمنتها سورة ص. الموضع الأول: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) . هذا القرآن لا تفنى عجائبه، وكلما وقفت أمام بابه تقرع الباب لمعنى جديد وجدت خزائن الرحمة فيه سيالة، ومن عيوب الذين ابتعدوا عن الرحمن أن حجبا صدتهم عن الكتاب فهم ما يحسنون السماع إذا تلى، ولا القراءة إذا اطلعوا، أما عباد الرحمن فقد وصفهم الله بقوله: (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا) . الأصم: من استمع إلى الآيات فلم ينتفع بها، ما انتفع بحاسة السمع. ص _035