فهرس الكتاب
أصولها ومبادئها
الإسماعيلية في حقيقتها حركة هدامة تقوم على التحلل الكامل من جميع القيود الشرعية كما سنبين ذلك بعد قليل غير أنهم لا يعلنون عن حقيقة مبادئهم إلا لمن اطمأنوا له وأنسوا به, يقول الإمام الغزالي: (والمنقول عنهم الإباحة المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات باستحلالها وإنكار الشرائع إلا أنهم ينكرون ذلك إذا نسب إليهم) [1] فهم عند الحقيقة ليسوا من الفرق الإسلامية, وإن اتخذوا حب أهل البيت وسيلة لكي يصلوا إلى أهدافهم الدنيئة.
بل إن الإمام عبدالقاهر البغدادي يرى إن الذين أسسوا هذه الفرقة الضالة كلهم تجمعهم أصول مجوسية يحنون إليها ويسعون إلى نشرها بين المسلمين, فيقول: (ذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم ولم يجسروا على إظهاره خوفًا من سيوف المسلمين, فوضع الأغمار منهم أسسًا من قبلها منهم صار في الباطن إلى تفضيل أديان المجوس ... وذكر زعماء البانية في كتبهم أن الإله خلق النفس فالإله هو الأول والنفس هو الثاني وهما مدبرا هذا العالم وسموهما الأول والثاني وربما سموهما العقل والنفس, ثم قالوا: إنهما يدبران العالم بتدبير الكواكب السبعة والطبائع الأول, وقولهم أن الأول والثاني يدبران العالم هو بعينه قول بإضافة الحوادث لصانعين أحدهما قديم والآخر محدث, إلا أن الباطنية عبرت عن الصانعين بالأول والثاني وعبر المجوس عنهما بيزدان وأهرمن) [2] .
بينما يرى فريق آخر من العلماء أن أصول الإسماعيلية الباطنية ترجع إلى اليهودية, ويستدلون على ذلك بروايتين: -
(1) فضائح الباطنية, الإمام الغزالي: 10.
(2) الفرق بين الفرق: 171 - 172 , والحركة الباطنية, مكي خليل الزبيدي: 73.