الصفحة 103 من 159

باعتبار تميزهم عن فرق الشيعة [1] . والإسماعيلية أو الباطنية يصعب إرجاعها إلى شخص بعينه لأنها أشبه ما تكون بتراكمات كبيرة خلفتها الحضارة الإسلامية في نفوس أولئك الذي يحنون إلى أمجادهم الأولى, يوم كانت بلاد فارس تبسط أجنحتها في مشارق الأرض ومغاربها, وبمرور الزمن وجدت هذه الشراذم الفرص التي أظهرت فيها مكنون أنفسها المريضة, وكان من هؤلاء: ميمون بن ديصان المعروف بالقداح [2] وكان مولى لجعفر بن محمد الصادق وهو من الأهواز, ومحمد بن الحسين الملقب بدندان [3] وغيرهما من اجتمعوا في سجن والي العراق ثم ظهرت دعوتهم بعد خروجهم من السجن ثم ظهر عبدالله بن ميمون القداح في الكوفة وهو ابن ميمون بن ديصان وكان ظهوره سنة ست وسبعين ومائتين [4] , (فنصب للمسلمين الحبائل وبغى لهم الغوائل ولبس الحق بالباطل ... وجعل لكل آية من كتاب الله تفسيرًا وكل حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأويلًا , وزخرف الأقوال وضرب الأمثال وجعل لآي القرآن شكلًا يوازيه, ومثلًا يضاهيه ... فجعل أصل دعوته التي دعاها, وأساس بنيته التي بناها الدعاء إلى الله والى رسوله, يحتج بكتاب الله ومعرفة مثله وممثوله والاختصاص لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالتقديم والإمامة والطعن على جميع الصحابة - رضي الله عنهم - بالسب والأذى) .

فلاقت هذه الدعوة رواجًا عند غلاة الروافض والحلولية, وكانت الباطنية تتستر بستار العلم بدعوى معرفة الفلسفة وعلم النجوم لكي يسهل عليها أن تبث سمومها, ولكي تحجر على العقول من أن تنظر فيما يلقى إليها, أو يقدم لها من المعارف المضللة.

(1) كشف أسرار الباطنية, محمد بن أبي الفضائل: 188 - 189.

(2) ميمون بن ديصان القداح: هو جد زعيم الباطنية عبدالله بن ميمون بن داود المعروف بأن القداح المخزومي جاءت شهرته من حفيده الذي يعد من رجالات الحديث عند الشيعة, له كتب منها) صفة الجنة والنار) و (مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم وأخباره) الأعلام: 4/ 283.

(3) هو محمد بن الحسن الملقب بدندان أحد كتاب الوزير أبي دنف في جهة الكرخ. (كشف أسرار الباطنية: 197) .

(4) الفرق بين الفرق: 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت