الصفحة 144 من 159

وأهل السنة أكبر الفرق الإسلامية ويمثلون جمهور المسلمين ويجمعهم القول بأن الإيمان قول وعمل ومعرفة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأن خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي [1] .

(وكانت بداية إطلاق اسم أهل السنة في العصر العباسي الأول على كل من تمسك بالكتاب والسنة ووقف تجاه المعتزلة , وظلت الحال كذلك حتى اضمحلت أكثر الفرق الإسلامية فلم يعد هناك سوى الشيعة والسنة) [2] [3] .

ويذكر البغدادي أن أهل السنة أصناف عديدة [4] , فمنهم الذين أحاطوا العلم بأبواب التوحيد والنبوة وأحكام الوعد والوعيد والثواب والعقاب وشروط الاجتهاد والإمامة والزعامة وسلكوا في هذا النوع من العلم طرق الصفاتية من المتكلمين الذين تبرئوا من التشبيه والتعطيل ومن بدع الرافضة والخوارج والجهمية وسائر أهل الأهواء الضالة ومنهم أئمة الفقه من فريقي الرأي والحديث من الذين اعتقدوا في أصول الدين مذاهب الصفاتية في الله وفي صفاته, ومنهم الذين أحاطوا بوجوه القراءات ووجوه تأويلها على وفق مذاهب أهل السنة.

ومنهم الزهاد والصوفية الذين أبصروا فاقصروا واختبروا فاعتبروا ورضوا بالمقدور وقنعوا بالميسور ... كلامهم في طرفي العبارة والإشارة على سمت أهل الحديث ... لا يعملون الخير رياءً ولا يتركونه حياءً. ومنهم المرابطون في ثغور المسلمين في وجوه الكفرة ... ويظهرون في ثغورهم مذاهب أهل السنة والجماعة ...

ومنهم عامة البلدان التي غلبت فيها شعائر أهل السنة دون عامة البقاع التي ظهر فيها شعار أهل الأهواء الضالة ... (وهم الذين) اعتقدوا تصويب علماء السنة والجماعة في أبواب العدل والتوحيد والوعد والوعيد ورجعوا إليهم في معالم دينهم

(1) البدء والتاريخ , المقدسي: 5/ 149

(2) التيار الإسلامي, مجاهد مصطفى بهجت: 101.

(3) لا نوافق الدكتور مجاهد في أن أكثر الفرق الإسلامية قد اضمحلت وأنه لم يعد هناك سوى الشيعة والسنة إلا إذا توسع في أسم الشيعة ليشمل الزيدية الذين لا يقتربون من الشيعة كثيرًا والإسماعيلية الذين لا يعدون من المسلمين على رأي كثير من العلماء ونحن لسنا مع هذا التوسع في إطلاق المصطلحات لما له من نتائج خطيرة.

(4) الفرق بين الفرق: 301 - 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت