الصفحة 146 من 159

لهذا كان موقف أهل السنة من الصحابة - رضي الله عنهم - موقفًا نبيلًا فقد ذبوا عنهم ودرؤوا أهل الأهواء وصرحوا بكفر من كفَّر أحدًا من الصحابة - رضي الله عنهم - ومن سب واحدًا منهم فهو فاسق.

يقول الإمام أحمد: إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوء فاتهمه على الإسلام) [1] .

ويقول أبو زرعة الرازي: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق والقرآن حق وما جاء به حق وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة - رضي الله عنهم - وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة) .

وقد فصل ابن تيمية رحمه الله أقوال علماء الأمة في حكم من سب الصحابة - رضي الله عنهم - فقال:

(من سب أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل بيته وغيرهم فقد أطلق الإمام أحمد أنه يضرب نكالًا وتوقف عن قتله وكفره ... وقال عبدالله [2] : سألت أبي عمن شتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أرى أن يضرب , قلت له حدًا؟ فلم يقف على الحد إلا أنه قال: يضرب, وقال ما أراه على الإسلام) [3] .

(وقال الميموني: سمعت أحمد يقول: مالهم ولمعاوية, نسأل الله العافية وقال لي يا أبا الحسن إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوء فاتهمه على الإسلام) [4] .

وقال القاضي أبو يعلى: (الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة - رضي الله عنهم - إن كان مستحلًا كفر وان لم يكن مستحلًا فسق) [5] .

وذهب فريق من أهل السنة إلى أن من سب الصحابة - رضي الله عنهم - فهو كافر ويجب قتله, يقول ابن تيمية موضحًا حجة هؤلاء: -

(1) الكفاية في علم الرواية, الخطيب البغدادي: 97. والإصابة في تمييز الصحابة, ابن حجر: 1/ 7.

(2) هو عبدالله بن أحمد بن حنبل

(3) حكم سب الصحابة - رضي الله عنهم - , ابن تيمية: 30.

(4) حكم سب الصحابة: 32.

(5) حكم سب الصحابة: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت