فهرس الكتاب
إن التفوه بالنيل من الصحابة - رضي الله عنهم - هو تجريد لله عن العلم - تعالى الله عن ذلك- إذ كيف يرضى عن قوم امتلأت قلوبهم نفاقًا وأهواءً وحبًا للجاه والسلطان. إذن فنحن بالخيار إما أن نصدق الله فيما أخبرنا به من أن الصحابة - رضي الله عنهم - قد نالوا رضاه بما امتلأت به قلوبهم من صادق الإيمان وكامل اليقين, وأما أن نرد هذه الآيات ونسمح لمن يريد أن يجتهد في سب الصحابة - رضي الله عنهم - طلبًا للأجر كما تزعمون؟!!
وأما الأحاديث , فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني ثم ال1ين يلونهم ثم الذين يلونهم, ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فوالدي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) [2] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي فمن أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه) [3] .
فأما أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال هذه الأحاديث عن علم بما كان عليه أصحابه, فيكون حالهم كما وصفهم, وفي هذه الحالة لا يجوز رد هذه الأحاديث, لأن ردها تكذيب له - صلى الله عليه وسلم - وهو عين الكفر والعياذ بالله, وإما أن يكون - صلى الله عليه وسلم - قد قالها اعتباطًا وجزافًا وهؤلاء أعلم بأصحابه منه - صلى الله عليه وسلم - فتكون هذه الأخبار كاذبة , وفي هذا نكون قد نسبنا الكذب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو كفر بواح لاحظ لقائله بحبة خردل من إيمان.
رابعًا: الطعن في شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم -
ومن مفاسد الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم - الطعن في شخص الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - فهم تلامذته الذين كانوا يحيطون به صلى الله عليه وسلم وكان يأنس بهم ويتحدث إليهم فكان يحبهم ويحبونه, وكانوا يجتهدون في أن تكون حياتهم بحركاتها وسكناتها
(1) رواه البخاري: 7/ 20
(2) رواه البخاري: 7/ 21 ومسلم (4/ 1967) .
(3) رواه أحمد في المسند: 4/ 87.