الصفحة 153 من 159

فهل يجوز بعدها أن نطلق ألسنتنا فيهم؟ إننا إن فعلنا هذا نكون قد حكمنا على ديننا بالهزال وعلى أنفسنا بالخسران.

ثالثًا: تكذيب نصوص كثيرة من الكتاب والسنة

إن الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم - يؤدي صراحة إلى الطعن والتكذيب السافر في كثير من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة التي تشهد بعدالة الصحابة - رضي الله عنهم - وحسن سريرتهم وسمو مكانتهم, وتصرح برضا الله تعالى عنهم, وحسن ثوابه لهم, وأنهم كانوا خير أصحاب لخير رسول, بل كانوا خير أمة أخرجت للناس.

وها هي بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تشهد بعدالتهم وفضلهم والتي لا يسع أحد إغفالها أو تجاوزها.

فمن الآيات التي تشهد بذلك:

قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [1] .

وقوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [2] .

وقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [3]

فهذه الآيات وكثر غيرها تقطع بعدالة الصحابة - رضي الله عنهم - وتثبت أن بواطنهم كان يملؤها الإيمان فامتلأت سكينة وأمنًا فهل نرد هذه الآيات من أجل أهواء ألقاها الشيطان في زوايا بعض العقول؟

(1) التوبة: 100.

(2) التوبة: 117

(3) الفتح: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت