فهرس الكتاب
أولًا: - مَن هو الصحابي؟
الصحابي لغة مشتق من الصحبة, وهي المعاشرة, جاء في لسان العرب: صحبه يصحبه صُحبة بالضم وصحابة بالفتح, وصاحَبَه عاشَرَه ... والصاحب المُعاشر [1] .
وقال صاحب المصباح المنير: والأصل في هذا الإطلاق -أي إطلاق اسم الصحبة من حيث اللغة- لمن حصل له رؤية ومجالسة. ووراء ذلك شروط للأصوليين. ويطلق مجازًا على من تمذهب بمذهب من مذاهب الأئمة, فيقال: أصحاب الشافعي, وأصحاب أبي حنيفة [2] , وكل شيءٍ لائم شيئًا فقد استصحبه [3] .
ولا يشترط في إطلاق اسم الصحبة لغة, أن تكون الملازمة بين الشيئين طويلة الأمد, أو الملابسة بينهما عميقة, لأنها اسم مشتق من فعل, والأسماء المشتقة من الأفعال يصح أن تطلق بمجرد صدور الفعل, ولا علاقة لها بمقدار تحقق ذلك الفعل في الشخص.
فكما أن قولك: ضارب وهو اسم مشتق من الفعل (ضرب) يصح أن يطلق بمجرد صدور الضرب من شخص ما دون النظر إلى مقدار هذا الضرب, كذلك يصح أن يطلق اسم الصحابي أو الصاحب على كل من صحب غيره مهما كان مقدار الصحبة. لهذا قال صاحب الرياض المستطابة: (يطلق اسم الصحبة في اللغة على الشيئين إذا كان بينهما ملابسة وان قلّت أو مناسبة أو ملابسة من بعض الوجوه) [4] .
أما تعريف الصحاب من حيث الاصطلاح فقد اختلف العلماء في حدّه على أقوال (فالمعروف عند المحدثين أنه كل مسلم رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [5] , وقال ابن حجر: (هو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة على الأصح) [6] .
(1) لسان العرب, ابن منظور مادة صحب519: 1, القاموس المحيط للفيروزابادي 37: 1.
(2) المصباح المنير, المقريزي, مادة (صحبة) 509: 1.
(3) مختار الصحاح, أبو بكر الرازي, مادة صحب 356.
(4) الرياض المستطابة في روى في الصحيحين من الصحابة, يحيى بن أبي بكر العامري 12, وانظر: الكفاية في علم الرواية, للخطيب البغدادي 100
(5) تدريب الراوي, السيوطي 210: 2
(6) نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر, ابن حجر العسقلاني (مطبوعة في ذيل سبل السلام) 4: 230.