فهرس الكتاب
غير أن (منهم من بالغ فكان لا يعد من الصحابة إلا من صحب الصحبة العرفية كما جاء عن عاصم الأحول حيث قال: رأى عبدالله بن سرجس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير انه لم يكن له صحبة, هذا مع كون عاصم قد روى عن عبدالله بن سرجس هذا عدة أحاديث وهي عند مسلم وأصحاب السنن وأكثرها من رواية عاصم عنه, ومنها قوله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استغفر له. فهذا يوضح رأي عاصم في الصحابي بأنه من صحب الصحبة العرفية [1] .
(وكذا روى عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد من الصحابة إلا من أقام مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة فصاعدًا أو غزا معه غزوة فصاعدًا) [2] .
ومنهم من اشترط أن يكون حين اجتماعه بهF بالغًا , وهو مردود أيضًا لأنه يخرج أمثال الحسين بن علي ونحوه من أحداث الصحابة [3] وروي عن بعض أصحاب الأصول في تعريفهم للصحابي (أنه من طالت مجالسته عن طريق التتبع) [4] قال ابن حجر: (والعمل على خلاف هذا القول وأنهم اتفقوا على عدّ جمع من الصحابة لم يجتمعوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في حجة الوداع) [5] .
ولعل أرجح التعاريف وأجمعها ما اختاره ابن حجر إذ قال: (وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به ومات على الإسلام فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت ومن روى عنه أو لم يرو عنه ومن غزا معه أو لم يغز معه ومن رآه ولو لم يجالسه, ومن لم يره لعارض كالعمى) [6] .
وهذا الذي صححه ابن حجر نسَبَه كثير من العلماء إلى الإمام البخاريT. وأثبت ابن حجر أن البخاري تابع فيه شيخه علي بن المديني T حيث قال: (وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني فقرأت في المستخرج لأبي قاسم بن منده بسنده إلى أحمد بن يسار الحافظ المروزي قال: سمعت أحمد بن عتيك يقول: قال علي بن المديني: من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) [7] .
(1) فتح الباري, ابن حجر 3: 8.
(2) فتح الباري: 3/ 8 , تدريب الراوي: 11: /2.
(3) فتح الباري: 4/ 8.
(4) تدريب الراوي: 210/ 2 , الرياض المستطابة: 12.
(5) فتح الباري: 8/ 3.
(6) الإصابة في تمييز الصحابة - رضي الله عنهم - , ابن حجر: 1/ 7.
(7) فتح الباري: 8/ 4.