فهرس الكتاب
قبل أن نخوض في إثبات عدالة الصحابة رضي الله عنهم من خلال الكتاب والسنة وآراء العلماء, أرى من المناسب أن نتحدث عن معنى العدالة من حيث اللغة والاصطلاح وتوضيح الفرق بينها وبين العصمة ثم نتحدث عن الأشياء التي بها فُضّل الصحابة على غيرهم, بالله التوفيق.
أولًا: - تعريف العدالة
العدالة في اللغة مشتقة من العدل ضد الجور ... ورجل عدل أي رضا ومقنع في الشهادة. وتعديل الشيء تقويمه .. وتعديل الشهود أن تقول أنهم عدول [1] .
والعدالة في الاصطلاح عرفها ابن حجر بقوله: (إنها ملكة تحمل على ملازمة التقوى. والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة) [2] ولعل هذا التعريف هو المختار عند علماء الحديث.
فالعدالة بهذا المنظور لا تعني أن يكون الإنسان معصومًا, ونحن لا نريد أن نصل بالصحابة إلى مرتبة العصمة, إذ لا يجوز لنا أن ندعيها لغير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وقد فهم العلماء هذه الحقيقة, فقد روى الخطيب البغدادي بسنده إلى إمام التابعين سعي بن المسيب أنه قال: (ليس من شريف ولا عالم ولا ذي سلطان إلا وفيه عيب, لابد , لكن من الناس مّن لا تُذكر عيوبه. من كان فضله أكثر من نقصه, وهب نقصه لفضله) [3] .
فإذا صدر من أحد الصحابة ذنب, فلا يعني هذا خروجه من دائرة العدالة لأن مقومات العدالة لا تنص على عدم إتيان الذنوب, كما تنص العصمة على ذلك [4] . فكل من كان مسلماَ بالغًا عاقلًا سالمًا من أسباب الفسق, سالمًا من خوارم المروءة
(1) مختار الصحاح, مادة (عدل) 417
(2) نخبة الفكر: 4/ 229.
(3) الكفاية في علم الرواية: 138.
(4) قال العلماء في تعريف العصمة: (هي لطف من الله يحمل على فعل الخير ويزجر عن فعل الشر مع بقاء الاختيار تحقيقًا للابتلاء(المواقف للعضد الأيجي: 575)