فهرس الكتاب
وبعد أن تعرضنا لأدلة عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة ومن خلال سيرتهم وسجاياهم هل يسع أحدًا بعد كل هذا أن يتناول الصحابة - رضي الله عنهم - بلسانه وقلمه مدعيًا النزاهة والمنهجية العلمية ولست أدري منذ متى كانت المنهجية قائمة على السباب والطعن الفاحش من غير بيان ولا برهان. إننا لكي ندعي الالتزام بمنهج الإسلام يجب أن نكون عالمين أن (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) [1] وأن المسلم يجب أن يلتمس لأخيه العذر مهما كان الذي بدر منه ما لم يكن كفرًا بواحًا.
وفي هذا الصدد يقول ابن تيمية رحمه الله: (فإن باب الإحسان إلى الناس والعفو عنهم مقدم على باب الإساءة والانتقام ... فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة فإذا كان هذا في حق آحاد الناس فالصحابة أولى أن يسلك بهم هذا فخطأ المجتهد في الإحسان إليهم بالدعاء والثناء عليهم والذب عنهم خير من خطئه في الإساءة إليهم باللعن والذم والطعن وما شجر بينهم غايته أن يكون ذنبًا والذنوب مغفورة بأسباب متعددة هم أحق بها ممن بعدهم. وما نجد أحدًا يقدح فيهم إلا ويعظم من هو دونهم ولا نجد أحدًا يعظم شيئًا من زلاتهم إلا وهو يغض عما هو أكبر من ذلك من زلات غيرهم وهذا من أعظم الجهل والظلم) [2] .
(1) صحيح مسلم: /52 حديث 116.
(2) منهاج السنة النبوية: 4/ 372 - 373.