الصفحة 52 من 159

اسكت فاني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الله يحب العبد التقي النقي الخفي ) ) [1] .

ولما أشار بعض الصحابة - رضي الله عنهم - على عثمان بقتل هؤلاء الخارجين قال: (ان رحى الفتنة دائرة فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها) [2] .

-خلوهم من الكذب

وللصحابة رضوان الله عليهم ميزة أخرى لم يكونوا ليفرطوا فيها وكان لها أثر كبير في حفظ السنة النبوية المطهرة, فقد كانوا صادقين في كل شؤونهم لا يكذبون مهما كانت الظروف مما جعل بعضهم يحدث عن بعض من دون أن يختلج في نفوسهم هاجس تكذيب بعضهم بعضا.

فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: (ليس كلنا كان يسمع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت لنا صنعة وأشغال ولكن كان الناس لا يكذبون فيحدث الشاهد الغائب) [3] .

وروي عن قتادة أن انس - رضي الله عنه - حدث بحديث فقال رجل: أسمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال نعم أو حدثني من لم يكذب , والله ما كنا نكذب ولاكنا ندري ما الكذب [4] .

فما يراد لكي يُعدل الرجل أكثر من حرص مطلق على السنة النبوية وقلب خالٍ تمامًا من الأمراض والأهواء وصدق ليس له نظير, وكل هذه الصفات كانت قائمة في الصحابة - رضي الله عنهم - على أكمل وجه وأحسنه. ولو أردنا أن نتعرض لصفات الخير كلها لما وسعنا المجال ففقد كانوا يشدون الرحال أيامًا وأسابيع وراء حديث يبلغهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكي يسمعوه ممن سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مباشرة وكانوا يبذلون أموالهم وأرواحهم في سبيل الله راضية نفوسهم بذلك, أفلا يستحقون أن يكونوا عدولًا بعد كل هذا؟.

(1) المصدر السابق: 7/ 282.

(2) الكامل في التاريخ: 3/ 156.

(3) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي, الرامهرمزي: 235.

(4) قبول الأخبار, ابو القاسم البلخي: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت