فهرس الكتاب
-ابتعاد جمهور الصحابة - رضي الله عنهم - عن الفتنة:
على الرغم مما حدث بين الصحابة - رضي الله عنهم - من فتن منذ أن قتل سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إلى أن تولى الخلافة معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - , أقول: على الرغم من كل ذلك بقي جمهور الصحابة - رضي الله عنهم - محبًا للعافية بعيدا ًعن خوض غمار الفتنة, فلم يشترك في قتل سيدنا عثمان من الصحابة - رضي الله عنهم - أحد كما هو رأي جمهور العلماء ومن أضطر للولوج فيها إنما كان رائده الاجتهاد في طلب الحق وحرصه على تثبيت أركانه وإن أدى ذلك إلى أن تفيض روحه في سبيله.
جاء في المنتقى من منهاج الاعتدال: وجمهور الصحابة - رضي الله عنهم - وساداتهم تأخروا عن الفتنة. روى أبو أيوب السختياني عن ابن سيرين قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف فما خف لها منهم مائة, بل لم يبلغوا ثلاثين. وقال منصور بن عبدالرحمن: قال الشعبي: لم يشهد الجمل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - غير علي وعمار وطلحة والزبير, فإن جاءوا بخامس فانا كذاب - كأنه عنى من المهاجرين السابقين (وهذا الاستدراك للذهبي) وقال عبدالله بن أحمد حدثنا أبي, حدثنا أمية بن خالد قال قيل لشعبة إن أبا شيبة روى عن الحكم عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: شهد صفين من أهل بدر سبعون رجلًا. قال أبو شيبة كذب والله , ذاكرنا الحكم ما وجدنا شهد صفين من أهل بدر غير خزيمة بن ثابت , قلت (القائل هو الذهبي) هذا النفي يدل على قلة من حضرها [1] .
ويقول ابن كثير بصدد قتل عثمان - رضي الله عنه: (ولما وقع هذا الأمر عظمه الناس جدًا ولزم كثير من الناس بيوتهم) [2] .
وعن عار بن سعد أن أخاه انطلق إلى سعد في غنم له خارج المدينة فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب. فلما أتاه قال: يا أبت أرضيت أن تكون اعرابيًا في غنمك والناس يتنازعون الملك بالمدينة؟ فضرب سعد صدر عمر وقال:
(1) المنتقى من منهاج الاعتدال: 404.
(2) البداية والنهاية: 7/ 282.