الصفحة 64 من 159

الاختلاف بين الناس في حكمهم على الأشياء تناولناها على وجه السرعة لتكون مدخلًا لدراسة أسباب الاختلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم -.

أسباب اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم -

بعد أن تعرفنا على الأسباب التي تؤدي إلى الاختلاف في وجهات النظر بين الناس في موضوع ما, أصبح الآن يسيرًا علينا أن ندرس الأسباب التي أدت إلى اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - , ولكن قبل هذا علينا أن نعرف أنواع الاختلافات التي وقعت بين الصحابة - رضي الله عنهم -.

وجملة الاختلافات بين المسلمين أما أن تكون: -

-اختلافًا في الأمور العقائدية.

-أو في الأمور الفقهية.

-أو في الأمور السياسية.

وقد وقع بين الصحابة - رضي الله عنهم - من هذه الاختلافات نوعان: -

الأول: اختلاف في الأمور الفقهية.

الثاني: اختلاف في الأمور السياسية.

أما الاختلاف في المسائل العقائدية فلم يقع بين الصحابة - رضي الله عنهم - منه شيء لأن الصحابة - رضي الله عنهم - (كانوا يكرهون البحث والجدل في الأمور العقائدية , ويرون أنه لا سبيل إلى تقرير شيء منها إلا بالوحي. بينما كانوا لا يتحرجون من النظر والاجتهاد في الشرائع العملية) [1] بل إن البحث في هذه الأمور _أي العقائدية- (بدأ يظهر في أواخر القرن الأول الهجري) [2] حيث لم يبق وجود لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم.

ولكل من النوعين السابقين من أنواع الاختلاف أسباب أدت إلى وقوعه بين الصحابة - رضي الله عنهم -.

(1) أصول الدين الإسلامي, رشدي عليان, قحطان الدوري: 1/ 32 - 33.

(2) دراسات في الفكر العربي: 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت