الصفحة 71 من 159

وقد كان كثير من المحدثين ينظرون إلى آراء الصحابة - رضي الله عنهم - وفتاواهم على أنها جزء من السنة النبوية, فكانوا لا يتحرجون من (أن يدونوا فتاوى الصحابة - رضي الله عنهم - في مختلف أبواب الأحكام مع السنة) [1] .

ثالثًا: والنتيجة الثالثة الناجمة عن اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - هي (انقسام الأمة انقسامًا بدأ سياسيًا بشأن الخلافة والخليفة, وانقلب دينيًا ذا أثر خطير في التشريع, وذلك أنه بعد أن قتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وبويع بالخلافة لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ونازعه [2] عليها معاوية بن أبي سفيان واشتعلت الحرب بين الفريقين وانتهت إلى تحكيم الحكمين الذي نتج عنه انقسام المسلمين إلى أحزاب ثلاثة, الخوارج والشيعة وأهل السنة والجماعة , وهم جمهور الأمة) [3] .

وقد استفاد الفقهاء من هذه الخلافات والانقسامات فوائد عدة, ويأتي في طليعتها استنباط أحكام البغاة وقتال المرتدين والمخالفين وما إلى ذلك من أحكام.

(1) تاريخ التشريع الإسلامي, السايس: 51 ..

(2) لا نسلم للأستاذ عبدالوهاب خلاف بأن معاوية - رضي الله عنه - خرج ينازع عليا - رضي الله عنه - الخلافة كما هو شائع بين المسلمين, وإنما خرج مطالبًا بدم عثمان - رضي الله عنه - طالبا للقصاص من قتلته والدارس لمسألة خروجه - رضي الله عنه - يرى ذلك واضحًا جليًا.

(3) تاريخ التشريع الإسلامي, السايس: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت