الصفحة 70 من 159

قال الله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] فالله حسبهم ومولاهم وهو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين.

الآثار الناجمة عن اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم:

لقد كان للاختلافات التي وقعت بين الصحابة - رضي الله عنهم - نتائج وآثار لمستها الأجيال اللاحقة ويمكن القول: إن الآثار الناجمة من الاختلافات الفقهية كانت آثارًا ايجابية جلبت الخير للمسلمين, وأما الآثار التي نجمت عن الخلافات السياسية فهي وإن لم تخل من جوانب ايجابية إلا أنها شكلت نواة وأساسًا لانقسامات شهدتها الأمة الإسلامية ولا زالت. ويمكن إجمال هذه النتائج بما يلي:

أولًا: تمخض عنها شرح قانوني لنصوص الأحكام من الكتاب والسنة, فبحكم صحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعاصرتهم لعهد التنزيل وتمكنهم البارع في اللغة , استطاع الصحابة - رضي الله عنهم - أن يقدموا للأجيال اللاحقة نموذجًا لنصوص الكتاب والسنة وفي كيفية تطبيقها على مفردات حياتهم المستجدة, فكانت تفسيراتهم تلك تعد (أوثق مرجع لتفسيرها وبيان إجمالها ووجوه تطبيقها) [2] .

ثانيًا: نتج عنها ثروة فقهية كبيرة يستطيع الفقهاء من خلالها أن يتحركوا ضمن دائرة أوسع , لكي يواكبوا حركة الحياة, فيختار الفقيه منها ما يلائم مستجدات الحياة. وتتميز فتاوى الصحابة - رضي الله عنهم - هذه - لاسيما التي صدرت أبان الخلافة الراشدة- بكونها تستند إلى قاعدة جماهيرية كبيرة من الصحابة - رضي الله عنهم -. لأنهم كثيرًا ما كانوا يجتمعون لتقرير حكم شرعي في مسألة ما. مما يعطي هذا الحكم الصادر قوة كبيرة, لأنه يمثل إجماع غالبية الصحابة.

(1) البقرة: 134.

(2) خلاصة التشريع الإسلامي, عبدالوهاب خلاف: 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت