فهرس الكتاب
ثانيًا: موقفهم من الاختلافات السياسية:
ولعلمائنا موقف نبيل تجاه الاختلافات السياسية التي وقعت بين الصحابة - رضي الله عنهم - والتي أدت إلى سفك دماء بعضهم بعضًا, فقد صرح كثير من أئمة العلم بأن المسلم الحق يتحتم عليه أن يكف يده ولسانه وخواطر قلبه عما وقع بينهم من الاختلافات.
قال ابن حجر الهيتمي: (صرح أئمتنا وغيرهم في الأصول بأنه يجب الإمساك عما جرى بين الصحابة) [1] .
وليس معنى هذا أن نغفل كل اختلاف وقع بين الصحابة - رضي الله عنهم - , بل المقصود أن لا نتخذ تلك الخلافات سلمًا يرتقي عليه من يريد أن يطعن في الصحابة - رضي الله عنهم - [2] . وقد ذكر عن الشافعي أنه قال: (أخذت أحكام البغاة والخوارج من مقاتلة على لأهل الجمل وصفين وللخوارج) [3] .
فمن يذكر شيئًا مما وقع بينهم ليستخرج حكمًا شرعيًا ليس كمن يذكره ليستدل به على عيب من وقع له ذلك وصولًا إلى إسقاط ولايته وإغواء العوام على سبهم وثلبهم متوسلين إلى ذلك بما وجدوه من روايات مكذوبة أو مبالغ فيها.
فليس من مصلحتنا أن نبحث عن الهفوات والعورات في تأريخنا فنكون كالتي نكثت غزلها بعد أن أحكمته. بل إن مصلحتنا تقضي (أن نحاول استقصاء الحكم والعبر لا أن ننصب أنفسنا قضاة وسلاطين ونجرح هذا ونقدح هذا ولسنا خيرًا منهم ولا مثلهم كما لسنا مسئولين عما كانوا يفعلون) [4] .
(1) تطهير اللسان, ابن حجر الهيتمي: 3. وانظر: حكم سب الصحابة - رضي الله عنهم - لأبي معاوية ابن محمد: 27.
(2) العقيدة الطحاوية, الإمام الطحاوي: 295.
(3) تطهير اللسان: 31.
(4) كيف ننظر إلى الصحابة - رضي الله عنهم - , خالد أحمد المشهداني: 74.