فهرس الكتاب
وثانيهما: تظاهر كثير من الساخطين على الإسلام بالدخول فيه بعدما زالت دولهم رغبة في التشكيك فيه والكيد لأهله. يقول المقريزي: (كان الفرس في سعة من الملك وعلو اليد, وكانوا يعدون العرب أقل الأمم خطرًا فلما زالت دولة الفرس على يد العرب تعاظم لديهم الأمر وتضاعفت المصيبة وراموا الكيد للإسلام, فرأوا أن الكيد له بالحيلة أنجع فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل البيت واستبشاع ظلم علي ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن طريق الهدى [1] .
ويرى بعض الباحثين أن لليهود نصيبًا وافرًا في نشر المبادئ الغالية في صفوف المسلمين وخاصة أهل التشيع, فادعوا أن عبدالله بن سبأ كان من اليهود ثم أسلم وأصبح من دعاة التشيع وأنه أشاع القول في زمانه: (إن الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة, ويتعين القائم بتعيينها, بل هي ركن الدين وقاعدة الإسلام, ولا يجوز لنبي إغفالها ولا تفويضها إلى الأمة بل يجب عليه تعيين الإمام لهم. ويكون معصومًا من الكبائر والصغائر, وأن عليًا - رضي الله عنه - هو الذي عينه صلوات الله وسلامه عليه) [2] .
غير إن كثيرًا من علماء الإمامية سيما المعاصرين منهم يرون أن هذا محض ادعاء لا تؤيده البراهين. فقد ذهب مرتضى العسكري إلى أن ابن سبأ ما هو إلا أسطورة ابتدعها سيف بن عمر [3] . وأنه لم يكن له وجود في الحقيقة وإنما اختلق من أجل تشويه أصالة المذهب الإمامي [4] .
(1) الخطط للمقريزي: 1/ 362.
(2) المقدمة, ابن خلدون: 196.
(3) هو سيف بن عمر الاسدي التميمي, توفي سنة (200 هـ) من أصحاب السير كوفي الأصل اشتهر وتوفي ببغداد له كتب أهمها: (الحمل) و (الفتوح الكبير) و (الردة) . انظر: الإعلام للزركلي: 2/ 220.
(4) انظر: عبدالله بن سبأ للمرتضى العسكري.