الصفحة 89 من 159

طريق اتهام الصحابة - رضي الله عنهم - بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكي يبقى الناس يخبطون في ظلمات الجهالة بلا دين راسخ ثابت العقيدة واضح التعاليم.

والنتيجة الطبيعية لهذا الاتهام هي رد جميع ما جاء به الصحابة - رضي الله عنهم - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصبح من شروط الذين شككوا في عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - أن الحديث الصحيح هو (ما رواه الإمامي الثبت عن الإمامي وصولًا إلى المعصوم, شريطة أن لا دخل في سلسلة السند واحد من العامة سواء كان صحابيا أو لا إلا إذا عدل من قبلهم) [1] .

قال عبدالحسين شرف الدين الموسوي: (والحق أن الصحبة بما هي فضيلة جليلة لكنها غير عاصمة والصحابة فيهم العدول وفيهم الأولياء والأصفياء والصديقون وهم علماؤهم وعظماؤهم وفيهم مجهول الحال, وفيهم المنافقون من أهل الجرائم والعظائم ... فالوضاعون لا نعفيهم من الجرح وان أطلق عليهم لفظ الصحابة) [2] .

ويقول في موضع آخر: (فالسنة أرفع من أن تحتضن أعشابًا شائكة وخز بها أبو هريرة ضمائر الأذواق الفنية وأدمى بها تفكير المقاييس العلمية قبل أن يشوه بها السنة المنزهة ويسيء إلى النبي وأمته صلى الله عليه وآله. ) [3] .

ثم يقول متحدثًا عن الصحابة - رضي الله عنهم - على عهد معاوية رضي الله عنه: (وكثر الكذابة يومئذ على رسول الله كما أنذر به صلى الله عليه وسلم وتطوروا فيما اختلقوه من الحديث حسبما أوحى إليهم, وكان أبو هريرة في الرعيل الأول من هؤلاء فحدّث الناس في الفضائل أحاديث منكرة) [4] .

ويكرر كاتب آخر من كتّاب القوم نفس التهمة للصحابة الكرام - رضي الله عنهم - فيقول: (قامت الأهواء بدورها , فغيرت مجرى التاريخ وأرادت أن تقلب الوضع القائم فسخرت الضمائر في ركابها, فوضعت الأحاديث لتساير رغبتها, حتى صار وضع الأحاديث واختلاقها سلعة رائجة السوق! ... وقد شجع التاجر معاوية هذه السوق

(1) قواعد الحديث, محي الدين الغريضي: 24.

(2) ابو هريرة, عبدالحسين شرف الدين الموسوي: 70.

(3) المصدر السابق: 6

(4) أبو هريرة: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت