الصفحة 90 من 159

وهي تعمل في صالحه فهي حجر الأساس في ملكه, فأنفق في ذلك حسبما شاء وقد رأى مقالته ناجحة, بعد ما ذلل منها كل صعب, فأسلمت له المقود, ولم تكن تلك الجموح. فالعقيدة على رجراج, والدين لعق على الألسنة, لم تتمثله هذه الروح الجاهلية تمثلًا عميقًا, والأهواء متحفزة في الصدور والأغراض تتوثب للانطلاق والذهب البراق- الذي يرين على القلب فيما هو يخطف الأبصار- يعمل عمله السيئ المشين) [1] .

ويقول أيضًا: (دعا معاوية إليه سمرة بن جندب - وسمرة أحد تجار الحديث- فبذل معاوية إليه مائة ألف درهم, كي يروي أن هذه الآية نزلت في علي:"ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما قلبه وهو ألد الخصام, وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد" [2] .

وأن هذه الآية نزلت في ابن ملجم وهي:

(ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله) ولعل سمرة رأى في هذا الثمن ما لا يفي بتفسير منحرف لآية واحدة فكيف بآيتين؟! وراح معاوية يساومه, فزاده مائة الف أخرى ... وليست المئتا ألف سوى ثمن تحريف لتفسير آية واحدة ... فراحا يتساومان, حتى تمت الصفقة باربعمائة ألف درهم فروى سمرة ذلك) [3] .

4 -اتهامهم بمخالفة تعاليم النبي - صلى الله عليه وسلم:

والتهمة الرابعة التي يكيلها بعض المتطرفين لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم الذابين عن الدين الحنيف هي مخالفتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخذلانه والابتداع في دين الله بعد موته - صلى الله عليه وسلم - وإعانة الظالمين على تعطيل حدود الله.

ومن هذه المخالفات التي يفترونها, بيعة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حيث يقول النباطي البياضي:

(1) ابو طالب مؤمن قريش, عبدالله الخنيزي: 23.

(2) البقرة: 204 - 205.

(3) ابو طالب مؤمن قريش: 31 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت