الصفحة 91 من 159

(ومنها أنه - أي عمر - رضي الله عنه - أوجب على جميع الخلق إمامة أبي بكر, ودعا إليها, لا عن وحي من الله ولا خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أتراه كان اعلم منهما بمصالح العباد, أو استناباه في نصب أبي بكر إمامًا على البلاد, أم الأمة حكمته بنفسها, حتى قضى بذلك عليها فلزمها فساد أمرها) [1] .

(ومنها أنه - أي عمر - رضي الله عنه - عطّل حدود الله لما شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا فلقن الرابع وهو زياد بن سمية فتركها فحد الثلاثة) [2] .

ومن جملة ما يستدلون به على تخاذل الصحابة - رضي الله عنهم - عن أوامره - صلى الله عليه وسلم - ما ذكر محمد آصف المحسني عن أبي بكر أحمد بن عبدالله الجوهري في كتابه السقيفة فقال: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته أمر أسامة ... فجعل يقول أنفذوا جيش أسامة, لعن الله من تخلف عنه وكرر ذلك ... وأما الأشخاص المتخلفون فكثيرون بينهم أكابر الأصحاب ولست أريد أن اذكرهم فإنهم معروفون! فيا أخي أين الملعون من العادل وأين المرتد من المسلم؟! ) [3] .

بل إن بعض متطرفي الشيعة يرى أن إصرار النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو احتيال لإخراج الصحابة - رضي الله عنهم - ليخلو له الجو وتتم البيعة لعلي - رضي الله عنه - بهدوء, فاستمع إلى ما يقوله باقر شريف القريشي بهذا الصدد:

(والمتأمل في هذا الحادث الخطير يستنتج ما يلي:

1 -إن اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله بشأن إخراج القوم من يثرب ولعنه لمن تخلف من الالتحاق بجيش أسامة يدل بوضوح لا خفاء فيه على غايته المنشودة وهي إخلاء عاصمته من الحزب المعارض وتتم له الخلافة بهدوء وسلام.

2 -إن تخلف القوم عن الجيش وطعنهم في تأمير أسامة ما كان المقصود منه إلا الظفر بالسلطة والحكم وإحكام قواعد سياستهم فأنهم إذا انصرفوا إلى الغزو ونزحوا عن عاصمة الرسول فان الخلافة لا محالة لا محالة تفوت من أيديهم, ولا مجال لهم حينئذ إلى التمرد والخلاف.

(1) الصراط المستقيم, زين الدين النباطي البياضي: 3/ 19 - 20.

(2) المصدر السابق: 21 - 22.

(3) صراط الحق, محمد أصف المحسني: 3/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت