الصفحة 92 من 159

5 -إن السبب في عدم تولية الرسول قيادة الجيش لذوي السن والموجهين من الصحابة إنما هو للاحتياط على مستقبل الأمة وصيانتها من الاضطراب والفتن من بعده , فأنه لو أسند القيادة إليهم لاتخذوها وسيلة إلى أحقيتهم بالخلافة ومطالبتهم بالحكم فسدّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم هذه النافذة لئلا يتصدع شمل الأمة ويضطرب أمنها) [1] .

6 -ويعلق محمد باقر البهبودي على قضية البيعة لأبي بكر فيقول: (وفي روايات أصحابنا عند تفسير قوله تعالى: {أم أبرموا أمرًا فإنا مبرمون} [2] أن ستة من المهاجرين والأنصار وهم أبو بكر وعمر ومعاذ بن جبل وسالم مولى حذيفة وأبو عبيدة بن الجراح عهدوا فيما بينهم وأبرموا عهدهم على أن يخرجوا سلطان محمد - صلى الله عليه وسلم - عن أهل بيته) [3] .

وأود أن أختم هذا المبحث بذكر نصين للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران وهو يتهم الصحابة - رضي الله عنهم - في أحدهما بعدم الانصياع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتهمهم في النص الآخر بأنهم أبعدوا القرآن عن الساحة وعملوا على إقامة حكومات معادية للإسلام.

فقد قال في خطابه الذي ألقاه صباح يوم السبت 28/ 3/1987 في حسينية جامران عند استقباله لوزير الصحة ومجموعة من الأطباء ورؤساء الجامعات: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستطع أن يحقق ذلك(أي العدل) بالشكل الذي كان يريد وان كان بعض وعاظ السلاطين يقولون بأن فلانًا قال- يعني نفسه- أن النبي لم يستطع, نعم أنا أقول أن النبي لم يستطع وإن كان قد استطاع ذلك لما كان يوجد الآن وعاظ السلاطين, جميعنا يعرف أن الأوضاع كانت في عهد النبي بشكل كان فيه النبي أحيانًا يمتنع عن قول الأحكام التي كان يريد قولها) [4] .

أما النص الآخر فهو ما ذكره في وصيته , إذ قال:

(1) حياة الإمام السحن بن علي, باقر شريف القريشي: 1/ 107.

(2) الزخرف: 79.

(3) الصراط المستقيم هامش: 3/ 19.

(4) نقلًا عن الحركة الباطنية لمكي خليل محمود: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت