الصفحة 94 من 159

نسب بعض الإمامية أن عليًا رضي - رضي الله عنه - بمنزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الله تبارك وتعالى, وإن لم يجهروا بذلك صراحة إلا أن المتفحص لرواياتهم يجد ذلك واضحًا فيها.

-روى الكليني عن أبي عبدالله - عليه السلام - قال: ما جاء به علي - عليه السلام - أخذ به وما نهى عنه انتهى عنه, جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولمحمد - صلى الله عليه وسلم - الفضل على جميع من خلق الله - عز وجل - , المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله والراد عليه (أي على علي) في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله, كان أمير المؤمنين - عليه السلام - باب الله الذي لا يؤتى إلا منه, وسبيله الذي من سلك بغيره هلك, كذلك يجري لأئمة الهدى واحدًا بعد واحد, جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها وصحبة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى, وكان أمير المؤمنين كثيرًا ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار وأنا الفاروق الأكبر وأنا صاحب العصا والميسم ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولقد حملت مثل حمولته وهي حمولة الرب وان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعى فيُكسى وأُدعى فأُكسى ويستنطق واستنطق على حد منطقه ولقد أعطيت خصالًا ما سبقني إليها أحد من قبلي علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب, فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني, أبشر بأذن الله وأؤدي عنه كل ذلك من الله مكنني فيه بعلمه) [1] .

بل إن بعض علماء الإمامية وصل بهم الحال إلى أن بدئوا يقارنون بين القرآن الذي هو كلام الله تعالى وبين كلام أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - لكي لا يبقى هناك فرق بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين علي - رضي الله عنه:

-يقول الشيخ عبدالمنعم الكاظمي (وهو من المعاصرين) :

(وإن أمير المؤمنين أفضل الصلاة والسلام عليه الذي قد أعطاه الله تعالى الولاية الكبرى وكان نفس النبي - صلى الله عليه وسلم - علمًا وأخلاقًا وإيمانًا حصل له ما حصل لابن

(1) الكافي: 1/ 196 - 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت