الصفحة 99 من 159

ونود أن نتساءل هنا , إذا كانت حقيقة علي رضي الله عنه لا يعرفها إلا من كان فوقه أو نظيره وأن أقصى ما تدركه العقول فيه أنه عالم وزاهد وشجاع؟ فكيف عرف محمد جواد مغنية حقيقة علي رضي الله عنه وأنه وحداني في ذاته, وأنه فوق الإنسان؟!! .. هل هو فوق مستوى علي أو نظيره حتى عرف عنه هذا؟!!

لا يسعني في هذا المجال إلا أن أقول سبحان الله, الله يأمر نبيه ويقول له: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [1] وهؤلاء المتعصبون الذين يدعون التشيع وما هم من التشيع في شيء يجعلون عليا وحدانيا في ذاته وصفاته, وأنه ليس بشرًا إلا من باب التجوز.

وختامًا أكرر القول بأن الواجب التاريخي يحتم علينا وعلى إخواننا الشيعة الإمامية قبلنا أن نتعاهد تراثنا بالدراسة والتمحيص من أجل تخليصه من كل المبالغات التي تضر به أيما ضرر وتسهم بشكل فاعل في تزييف تأريخنا الوضاء , إننا إذا لم نفعل ذلك نكون قد تركنا أصحاب الأهواء والمبطلين من ذوي النفوس الخبيثة يسيئون إلى رجال الأمة وسلفها الصالح والى مذاهبنا مهما اختلفت. لأنه ليس من مصلحة أي مذهب كان أن يشاع فيه القول بتحريف القرآن وارتداد الصحابة - رضي الله عنهم - أو تزييف السنة, بل المستفيد الوحيد من ذلك هم الزنادقة الذين نذروا أنفسهم وأموالهم للنيل من هذا الدين الحنيف.

نحن نريد من دراستنا أن نكون عقلانيين في حكمنا وأن لا ندع العواطف هي المعول الوحيد في حكمنا على الأمور ولا نقصد بكلامنا هذا أن نلغي عواطفنا , أبدًا ... إنما نريد أن نؤطر العاطفة بإطار العقل. فنحن نحب أهل البيت ومن لم يحبهم ففي قلبه نفاق محض , لكن الحب المتعقل يمنع صاحبه من قبول دسائس المجرمين باسم الحب لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقديمًا وعى أجدادنا هذه الحقيقة جيدًا فقال أحدهم: -

(1) الكهف: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت