الصفحة 98 من 159

التوارث, وكلما طالت السلسلة التي ينتقل بها العلم إليهم كانت المحصلة النهائية أكبر, من أجل هذا صرح خميني وغيره بأن المهدي المنتظر هو الشخص الوحيد القادر على إنشاء حكومة العدل الإلهية. لأنه الشخص الأخير الذي وصلت إليه جميع علوم الأنبياء والأوصياء بزعمهم.

يقول الشيخ المظفر: (فهذه الطائفة - أي الأئمة- أخبرتنا بأن علم العالم كله وصل إليهم واجتمع عندهم, فكل ما كان للأنبياء والرسل وأوصيائهم من علم فهو قد انتهى إليهم وورثوه عنهم. وهل بعد هذا العلم الذي كان عليه كافة الرسل وصار لديهم يبقى مجال لأن يقال علمهم ليس بحاضر, بل حضوره تابع للاشاءة, فإذا لم يكن حاضرًا لديهم فأي شيء ورثوه إذًا) [1] .

بل إن بعضهم يحب أن يجعلها قسمة عادلة بين الله تعالى وبين نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وبين علي بين أبي طالب زاعمين أن العقل يوجب ذلك.

يقول محمد جواد مغنية: (روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعلي بن أبي طالب ياعلي ما عرف الله الا أنا وأنت وما عرفني الا الله وأنت وما عرفك الا الله وأنا) .

وسواء أصحت هذا الرواية (والرواية لمحمد جواد مغنية) ام تصح فان كل ما يعرفه الناس عن علي أنه عالم وزاهد وشجاع, وهذا أقصى ما تدركه عقولهم .. أما حقيقة علي فلا يعرفها الا من كان فوقه أو نظيره .. وقديما قيل لا يعرف الفضل الا ذووه .. ومن تتبع سيرته, ومحصها بروية وتأملها بعمق لابد أن ينتهي إلى هذه النتيجة: اذا كان علي انسانًا حقًا فغيره من أبناء هذا البشر في شيء, وإنما أصطلح الناس على تسميته بهذا الاسم, وإذا كان غير علي إنسانًا فعلي فوق الإنسان. علي إنسان! وهذا المخلوق الناطق إنسان؟! علي إمام وهذا الذي ينافس له ولأولاده إمام؟! ... علي خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك الغاصب المساوم خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! .. أبدًا .. أما إن وحدانيا في ذاته وحقيقته ليس كمثل أحد من الأئمة والخلفاء ولا من غيرهم, وأما أن هذه المقاييس التي نقيس بها الفضيلة والرذيلة ضلال وأوهام) [2] .

(1) علم الإمام, محمد رضا المظفر: 32.

(2) إمامة علي والعقل, محمد جواد مغنية: 97 - 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت