الصفحة 97 من 159

للإمام مكانًا محمودًا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون, وإن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا محمودًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإن الرسول الأعظم والأئمة كانوا قبل هذا العالم أنوارًا فجعلهم الله بعرشه محدقين وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله وقد ورد عنهم أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل) [1] . وقد كرر الخميني ذلك في أكثر من مناسبة فقال في خطاب له في الخامس عشر من شهر شعبان سنة 1400 هـ: (لقد جاء الأنبياء جميعًا من أجل إرساء قواعد العدالة في العالم, لكنهم لم ينجحوا, حتى النبي محمد خاتم الأنبياء الذي جاء لإصلاح البشرية وتنفيذ العدالة وتربية البشر لم ينجح في ذلك, وأن الشخص الذي سينجح في ذلك ويرسي قواعد العدالة في جميع أنحاء العالم في جميع مراتب إنسانية الإنسان وتقويم الانحرافات هو المهدي المنتظر .. فالإمام المهدي الذي أبقاه الله سبحانه وتعالى ذخرًا من أجل البشرية سيعمل على نشر العدالة في جميع أنحاء العالم وسينجح فيما أخفق في تحقيقه الأنبياء ... إن السبب الذي أطال سبحانه وتعالى من أجله عمر المهدي - عليه السلام - وهو انه لم يكن بين البشر من يستطيع القيام بمثل هذا العمل الكبير حتى الأنبياء وأجداد الإمام المهدي عليه السلام لم ينجحوا في تحقيق ما جاءوا من أجله .. إنني لا أتمكن من تسميته بالزعيم, لأنه أكبر وأرفع من ذلك, ولا أتمكن من تسميته بالرجل الأول, لأنه لا يوجد أحد بعده, وليس له ثان, لذلك لا استطيع وصفه بأي كلام سوى المهدي المنتظر الموعود وهو الذي أبقاه الله سبحانه وتعالى ذخرًا للبشرية) [2] .

وحينما أثارت تصريحات الخميني هذه موجة من الغضب والاستنكار بين صفوف المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها نراه قد أصر على أقواله وأخذ يرددها. فقد ألقى خطابًا صباح يوم السبت 28/ 3/1987 في حسنية جماران عند استقباله لوزير الصحة ومجموعة من الأطباء ورؤساء الجامعات فيقول: ان النبي لم يستطع أن يحقق ذلك بالشكل الذي كان يريد وان كان بعض وعاظ السلاطين يقولون بان فلانًا قال - يعني خميني نفسه- إن النبي لم يستطع, نعم أنا أقول إن النبي لم يستطع وان كان قد استطاع ذلك لما كان يوجد الآن وعاظ السلاطين. جميعنا يعرف الأوضاع كانت في عهد النبي أحيانًا يمتنع عن قول الأحكام التي كان يريد قولها) [3] .

4 -الأئمة يوحى إليهم ويعلمون ما يشاءون

نسب بعض الإمامية أن الأئمة من علي وبنيه هم شجرة النبوة وان الوحي لم ينقطع بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل استمر جبريل بالنزول على فاطمة رضي الله عنها بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تسلية لها عن مصابها. وفي هذا يروي الكليني عن أبي عبدالله جعفر الصادق قوله: (تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام قال: قلت وما مصحف فاطمة؟ قال: إن الله لما قبض نبيه - صلى الله عليه وسلم - دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل فأرسل الله إليها ملكًا يسلي غمها ويحدثها, فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يكتب كلما سمع حتى أثبت ذلك مصحفًا قال: ثم قال: أما انه ليس شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون) [4] .

وجاء خميني ليؤكد عقيدة عدم ختم النبوة فقد صرح في خطاب له ظهر يوم الأحد المصادف 2/ 3/1986 بأن جبريل ظل ينزل على سيدتنا فاطمة الزهراء مدة خمسة وسبعين يومًا فيوحي إليها وأن عليا ِ - رضي الله عنه - كان كاتبًا لوحيها كما كان كاتبًا لوحي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل بلغ به الأمر بأنه أجاز احتمال أن جبريل أوحى إلى سيدتنا فاطمة بقضايا إيران الحالية [5] . بل إن مؤدى كلام هؤلاء المتعصبين يدل على أن الأئمة أعظم علما من جميع الأنبياء السابقين لأن كل علوم الأنبياء قد وصلت إليهم بطريق

(1) الحكومة الإسلامية, الخميني: 52.

(2) نهج خميني, أحمد مطلوب: 46 - 47 نقلًا عن البيان الصادر عن المؤتمر الشعبي الإسلامي.

(3) الحركة الباطنية: 15.

(4) الكافي: 1/ 240.

(5) فضائح الباطنية, بشار عواد معروف: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت