الصفحة 11 من 15

عربية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح بهدف تنسيق المواقف و: مواجهة أي تداعيات دولية محتملة تتخذ من مواجهة القرصنة البحرية ذريعة لتدويل البحر الأحمر ومضيق باب المندب والجزر المحيطة.

أما هذا التحرك الإعلامي فقد جاء بعد أن: (1) حشدت القوى الغربية قرابة الأربعة عشر سفينة حربية وأنشأت خلية تنسيق مشتركة في إحدى القواعد الفرنسية بجيبوتي و (2) وبدأت بعض السفن تغير من خط مسارها من قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح. فماذا فعلت الدول العربية قبل ذلك؟ وهل كانت تحركاتها السابقة جدية حتى تكون كذلك هذه الأيام؟

في 28 102008 أخفق مجلس السلم والأمن التابع لجامعة الدول العربية، الذي تأسس منتصف العام الجاري، للمرة الثانية بعقد مجرد اجتماع لمناقشة عمليات القرصنة المتزايدة. ونقل دبلوماسيون عن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى طلبه تأجيل الاجتماع! أما لماذا هذا الفشل؟ فلأن مندوبي مصر والصومال المعنيين بالأزمة لم يحضرا. والصحيح أنهما لم يرغبا فعلا في الحضور، فما الذي حال دون حضورهما؟

قد نفهم سبب غياب المندوب الصومالي الذي ربما يكون موجودا أو غير موجود من أصله، ويحق لنا أن نتساءل: ما هي مبررات إلقاء الفشل على المندوب الصومالي بنفس القدر الذي يُلقى به على المندوب المصري الذي تعتبر بلاده أن الأمن القومي المصري، منذ حرب السويس 1956، يمتد إلى شمال أفريقيا وبلاد الشام والجزيرة شرقا وصولا إلى البحر الأحمر حتى خليج عدن جنوبا؟ فهل سيكون لحضور المندوب الصومالي أو غيابه فارق يذكر في مجرى الاجتماع؟

لسنا بصدد المس في هذه الشخصية أو تلك لكن المسؤول الأول والأخير عن فشل الاجتماع هو الحكومة المصرية سواء حضر المندوب الصومالي أو غاب. وكما يقولون إذا عرف السبب بطل العجب. فالمصريون، الذين تخلوا حتى عن أمنهم القومي ناهيك عن الأمن العربي لصالح الأساطيل الغربية والتمدد الصهيوني في المنطقة، باتوا منذ زمن شركاء في عمليات النهب الدولي للثروات السمكية والموارد البحرية في الصومال وغير الصومال بصورة لا تقل وحشية عن الشركات الأوروبية والآسيوية.

ففي شهر حزيران الماضي احتجز القراصنة حوالي 70 صيادا مصريا بسبب الصيد بدون إذن في مياه بونت لاند المتمتعة بشبه حكم ذاتي في شمال شرق الصومال، وأفرج عنهم في نهاية الأمر بعدما وافقت مصر على دفع فدية قدرها 250 ألف دولار. وفي 26 62008 احتجز قراصنة المنطقة السفير المصري سعيد مرضي، في فندق منعوه من مغادرته لمدة خمسة أيام، حين حاول التفاوض للإفراج عن ثلاث سفن صيد و60 بحارا، ولم يطلقوا سراحه إلا بعدما دفعت بلاده فدية بقيمة ثلاثمائة ألف دولار للصيد غير المشروع في المياه الصومالية. حقا! لم يكذب رئيس هيئة الأركان الأميركية مايك مولن حين كشف عما وصفها بخلافات دولية في طريقة التعامل مع القراصنة مشيرا إلى أن البعض يفضل دفع فدية للخاطفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت