في كل الأحوال فإن الشحنة ذاتها ما زالت وجهتها مجهولة. على الرغم أن أكثر الآراء تميل إلى السودان وبالذات إلى جيش تحرير الجنوب. فمن المعلوم أن هناك اتفاقية سلام بين الجيش والحكومة مدتها خمس سنوات يكون لسكان الجنوب بعدها الحق في تقرير مصيرهم عبر استفتاء يحددون فيه ما إذا كانوا يرغبون في الانفصال أو البقاء في إطار الدولة. والسؤال الآن: هل شحنة الأسلحة تخدم وحدة السودان؟ أم تصب في تفتيته وتعريضه لمزيد من الضغوط والتهديدات؟
أغلب التقديرات تقول بأن الجماعات الإسلامية قاب قوسين أو أدنى من دخول العاصمة مقديشو. ولا شك أن حركة الشباب المجاهدين هي أكثر الجماعات قدرة في السيطرة على الأوضاع ما لم تتدخل أطراف أخرى للإيقاع فيما بينها. لكن هل للقرصنة والقراصنة علاقة فيما يجري في الصومال؟
بالنسبة للشباب المجاهدين فقد كانوا من أوائل القوى التي أعلنت حربها على قطاع الطرق والمجرمين، وفككت عشرات الحواجز خاصة في أعقاب استيلائها على مدينة كيسمايو. لكن بخلاف المحاكم التي أدلت بدلوها في مسألة القراصنة على لسان رئيس تحالف تحرير الصومال جناح أسمرا عمر إيمان أبو بكر حين وصف القرصنة بأنها صناعة أميركية، فلم تتطرق حركة الشباب بسوء للقراصنة. بل أن وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن الشيخ مختار روبو حين اعتبر احتجاز السفن التجارية جريمة, لكن: قرصنة مراكب تحمل أسلحة لعدو الله موضوع آخر, وإذا لم تدفع الفدية التي طلبها القراصنة فلا مانع عند الشباب من إغراق المركب الذي كان سيرسو في ميناء مقديشو لتسليم أسلحة إلى الجيش الإثيوبي. وذهبت الحركة أبعد من ذلك حين عبرت عن استعدادها لتسلم الأسلحة التي ستغير مجرى الحرب في الصومال.
هذا هو الموقف الوحيد الذي عبرت عنه الحركة، نافية أية مواقف نسبت إليها من قبل قناة الجزيرة التي تعرضت لهجوم شديد على خلفية ما اعتبرته الحركة مصادر مجهولة لم تتحقق منها القناة.
على كل حال، فيما عدا المصادر البريطانية فلم تربط أية جهة بين القراصنة والقاعدة. بل أن الجنرال وليام وورد قائد القوات الأمريكية في أفريقيا صرح بأنه ليس لديه: أي أدلة على أن القراصنة لهم صلة مع القاعدة .. ربما نتكهن ونفكر في ذلك لكنني شخصيًا ليست لدى أي أدلة. وقد يبدو التصريح صادقا بنفس القدر الذي قد يبدو فيه مراوغا. ففي رده على تصريحات غامضة نسبت لشباب المجاهدين (22 82008) وتوعدت بتحرير ناقلة النفط نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن محمد سعيد المتحدث باسم القراصنة استعداد رفاقه التام لأية مواجهة وبصيغة هجومية قائلا: إننا شباب البحر ولا يمكن أن نخاف من شباب البر! وأن: أي محاولة هجوم ستكون عملا انتحاريا.
قد تكون مثل هذه التصريحات محاولة للإيقاع بين القراصنة والجماعات الإسلامية وعلى وجه الخصوص حركة الشباب المجاهدين. وإذا أضفناها إلى العديد من التصريحات ذات المصادر الغربية كالتي تتحدث عن أن