القرصنة: أصبحت خارج القدرة على السيطرة وأخرى أمريكية تعترف بوجود: حلول لكنها بعيدة وترجح: أن يزداد الموقف سوء؛ فليس من المستبعد الاعتقاد بأن تنمية الظاهرة ربما يكون له علاقة بالتحضير لمواجهة مع الجماعات الإسلامية. فقد فات الأوان على تعميم النموذج العراقي في الصومال، وإذا ما سيطرت القوى الجهادية على الوضع فهذا يعني أنها ستلجأ إلى ممارسة ضبط أمني بالدرجة الأساس مما يعني القضاء على الانفلات بكافة أشكاله، ولا شك أن أعمال القرصنة ستحظى بالأولوية. لكن ترقية الظاهرة من خلال إشاعة فشل دولي وإقليمي في السيطرة عليها قد يكون وسيلة ملائمة لدفع القراصنة إلى الشعور بأنهم قوة يحسب لها ألف حساب، ويمكن أن تتحول إلى قوة سياسية أو يُلقى لها طعم من هذا النوع. ولأن القرصنة منبوذة في الشرع الإسلامي فقد يؤشر هذا الأمر مبدئيا على مواجهات دامية قد تلوح في الأفق إذا لم يتفاعل القراصنة إيجابا مع التطورات الميدانية، فهل سينضبطون؟ أم يتحولون إلى الموديل الأحدث للصحوات؟
الطريف أن بعض تصريحات القراصنة تنطوي على مشاعر وطنية جياشة وأخرى دينية لا تخفى على مراقب. أما تصرفهم في الأموال التي يحصلون عليها فيبدو أغرب من تصريحاتهم، إذ تنقل عنهم وسائل الإعلام حرصهم على توزيع جزء من الغنائم على الفقراء وعلى قبائلهم، وأنهم يحظون بشعبية متزايدة. أما الإعلام الواقع على عامة البشر خارج الصومال فقد أحدث نوعا من التعاطف والإعجاب ببراعتهم وشجاعتهم لا لشيء إلا لكون القراصنة أذلوا الغرب بوسائلهم البدائية بقطع النظر عما إذا كانوا يعمملون لأنفسهم أو لهذه الجهة أو تلك.
أخيرا فإن أطرف ما يمكن ملاحظته هو خرافة الأمن القومي العربي وخشية العرب من تدويل البحر الأحمر. لكن العرب لم يخشوا حتى الآن من التقسيم والتفتيت الذي يتربص بهم. ففلسطين ضاعت، وكذلك العراق أوكلوه للشيعة والإيرانيين والأمريكيين، والصومال بات مشاعا مقبولا لديهم ولقراصنتهم، والسودان مهدد بين لحظة وأخرى في التفكك وهو الدرع الخلفي لمصر، ولا ندري من هو القادم؟ ولا ندري كم سيبقى لنا من البلاد بلا تفتيت إذا كانت السعودية نفسها مهددة به وفق خريطة الشرق الأوسط الجديد. أما مصر المهددة بعقدة الأقباط واستئسادهم المتصاعد فالقرصنة بالنسبة لفخامة الرئيس لا تشكل مشكلة بعد، لأن المشكلة بالنسبة إليه هي عدم قبول السفن بالتسلح بمدافع ثقيلة كي تدافع عن نفسها! لكن هل ستكون لدى مصر مشكلة إذا رفضت السفن اقتراح الرئيس!!!!؟