الصفحة 4 من 15

ثانيا: منطقة القرصنة

بحسب المعلومات الشائعة عن مناطق السفن المخطوفة فإن منطقة القرصنة تمتد من خليج عدن وبحر العرب شمالا إلى السواحل الكينية جنوبا. وابتداء من خليج عدن حيث مضيق باب المندب على البحر الأحمر وصولا إلى نهاية السواحل الكينية فإن طول سواحل منطقة القرصنة تصل إلى 4654 كلم منها 3700 كلم سواحل صومالية إحدى أطول السواحل في العالم و640 كلم سواحل كينية و314 كلم سواحل جيبوتية. وتاريخيا كانت السواحل الصومالية مرتعا لنشاط القراصنة الذي لم يهدأ إلا في عهد سياد بري الذي امتد لثلاثين عاما ثم عاد للظهور ليختفي ثانية في فترة حكم المحاكم الإسلامية قبل الغزو الأثيوبي.

إذن المنطقة ذات نشاط تاريخي في القرصنة، لكن على امتداد السواحل الصومالية نشأت جمهورية أرض الصومال سنة 1996 (صومالي لاند) ، ومنطقة حكم ذاتي تقع شمال شرق الصومال على بعد حوالي 800 كلم شمال العاصمة مقاديشو، وتدعى بونت لاند سنة 1998. وهذه الأخيرة تحكمها أكبر القبائل الصومالية المعروفة باسم مجرتين والتي ينسب البعض تسمية المنطقة باسمها (مجيرتينيا) . وتعتبر الملاذ الآمن للقراصنة الذين يسوقون السفن المخطوفة إليها أكثر من غيرها حيث يقع ميناء مدينة أيل على سواحلها. بل أن وسائل الإعلام تنسب أغلب القراصنة إلى هذه المنطقة.

ومن الواضح أن الموقع الاستراتيجي لمنطقة بونت لاند على جانبي القرن الأفريقي مقارنة بالمناطق الأخرى من الصومال يوفر لها امتيازات تخدم نشاط القراصنة بما لا توفره أية منطقة أخرى من البلاد خاصة وأن سواحلها تطل على جانبي القرن الأفريقي البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي. وهذا يطرح سؤالا جوهريا ليس عن هوية القراصنة فحسب بل عن أولئك الذين أرادوا لهذه المنطقة أن تلعب دور رأس الحربة في عمليات القرصنة بغض النظر عما إذا كان سكانها أو حكامها أو حتى القراصنة متورطون أو لا في تنمية الظاهرة أو احتضانها؟ فالملاحظ أن المنطقة تمَكِّن أية قوة سواء كانوا قراصنة أو غير ذلك من:

(1) مراقبة حركة الملاحة البحرية القادمة (من) أو العابرة (إلى) قناة السويس باتجاه البحر الأبيض المتوسط وعبره إلى أوروبا والعالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت