(2) سهولة خطف السفن المارة في عرض المحيط الهندي وعلى امتداد السواحل الصومالية حتى كينيا.
(3) سهولة خطف السفن القادمة من البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب وخليج عدن والانزواء بها على الساحل الشرقي للصومال.
الحقيقة أنه يمكننا تفهم القراصنة كمجموعات محترفة وخبيرة يمكنها ممارسة القرصنة، لكن من الصعب علينا رد اختيار المنطقة إلى عبقرية خفر السواحل أو لصيادين بسطاء لا تتجاوز أقصى أمانيهم سد رمقهم، فكيف لهم أن يهددوا أنشط الممرات المائية في العالم ويتجرؤوا على خطف ناقلات عملاقة ويستعْدوا العالم عليهم!؟ كما أنه من الصعب تصور أن العدد المقدر للقراصنة قادر على التمركز في قواعد آمنة والاستطلاع والهجوم، والأسوأ من ذلك قدرة هؤلاء على إدارة عمليات القرصنة بهذا الحجم الكثيف والبالغ الخطورة وسط عشرات السفن الحربية الدولية في المنطقة أو في عرض البحر. وحتى اختطاف ناقلة النفط السعودية ما زال القراصنة يحتفظون باثنتي عشرة سفينة وعشرات المخطوفين، فمن يسهر على أمن المخطوفين صحيا وغذائيا؟ ومن يسهر على حراستهم؟ ومن يسهر على حراسة السفن ذاتها من عمليات تسلل مضادة من السهل أن تقوم بها القوى الدولية؟
هذه المعطيات وغيرها دفعت الكثير من المراقبين والمسؤولين إلى التشكيك بحقيقة الظاهرة، ويميل البعض إلى وجود أهداف سياسية تقف خلفها، وربما قوى أمنية تدعمها وتوفر لها سبل البقاء والاستمرارية، فلا أحد ينكر أن المنطقة ذات نشاط تاريخي في القرصنة، لكن من يصدق أن تفاقم هذا النشاط في أقل من عامين على سقوط المحاكم له علاقة بالتاريخ؟ ومن يصدق أن أثيوبيا وكينيا ليستا متورطتين في دعم القرصنة ولو بشكل غير مباشر؟ ومن يصدق أن هذا النشاط المحموم ليس له علاقة فيما يجري في الصومال من معارك بين القوى الإسلامية والقوات الحكومية المدعومة من أثيوبيا؟ ومن يصدق أن مجلس الأمن وبعض الدول العربية غير متورطة حتى النخاع في إبقاء الوضع في الصومال على ما هو عليه مشاعا سائبا ونهبا لمن حط الرحال؟