الصفحة 12 من 15

ومن جهتها تنقل إحدى وسائل الإعلام، منذ شهر أيلول سبتمبر سنة 2005، عن أهالي منطقة عيل الشيخ في جمهورية أرض الصومال قولهم أن سفن الصيد المصرية مارست عبثا واسع النطاق ضد مصادر الثروة السمكية وسلامة البيئة في المنطقة البحرية الواقعة قبالة الشواطئ الجنوبية لخليج عدن بامتداد بربره شرقًا وزيلع غربا، وبهدف جمع أكبر كمية ممكنة من الروبيان والأسماك وبأقصر فترة ممكنة تقوم، هذه السفن، بتدمير كل شيء يعترض طريقها بما في ذلك الشعب المرجانية والكائنات النباتية بالإضافة إلى المخلوقات البحرية الأخرى. وأن نشاطهم هذا تسبب حتى بتخريب كبير للمحميات البحرية.

وأوضح حسن آدم جامع سكرتير مجلس الأعيان الذي يدير قرية عيل الشيخ ونواحيها أن صيادي السمك المصريين يلجؤون إلى أبشع الوسائل والأساليب لصيد الأسماك كاستخدام المتفجرات أو المصائد الضخمة التي يتم ربط أطرافها بسفينتين تسيران بنفس السرعة والاتجاه لضمان امتصاص جميع كميات الأسماك المتواجدة في المنطقة المائية التي تفصل بين السفينتين. وبعد فرزهم الأسماك يحتفظون بالأنواع التي تباع بأثمان غالية في السوق العالمية بينما يتم رمي بقية الكميات غير المرغوبة فيها في البحر.

وتقدر السفن المصرية العاملة في المياه الإقليمية التابعة لأرض الصومال بأكثر من 20 سفينة و يتم تشغيل هذا الأسطول على مدار الـ24 ساعة. وتعمل السفن بموجب ترخيص صادر من وزارة الأسماك بهرجيسا. وبهذا الصورة لا تبدو مصر سوى النموذج العربي المثالي للنهب والتفريط في الصومال بدلا من حمايته والدفاع عنه.

هذه لمحات من النشاط المصري في الصومال. فهل هذا ما كانت تنتظره الصومال وأهلها من مصر؟ وأي أمن قومي عربي يتحدثون عنه وهم متورطون حتى النخاع في تفتيت البلاد؟ فلو قبلنا بأن بعض السفن، إن لم يكن أغلبها، تعمل بترخيص؛ فمن هي الجهة الرسمية التي منحت الترخيص؟ إذا كانت جمهورية أرض الصومال المعلنة من طرف واحد فهذا يعني أن مصر تعترف بها وتوافق على تفتيت البلاد، بل أن الوضع يبدو مريحا لها ومربحا مثلما هو كذلك لدول القرصنة الأخرى، فلماذا نلومهم على صيدهم غير المشروع، أليس من المفارقات المؤلمة أن تسترجل الحكومة المصرية على سكان غزة وتهدد بكسر أرجلهم لو اخترقوا الحدود بحثا عن لقمة عيش يسدون بها رمق أطفالهم أو حبة دواء باتت تشكل فارقا بين الحياة والموت؟ فهل المحلل على سفن النهب المصري محرم على حقوق أهل غزة في الحياة؟ أليس هو ظلم ذوي القربى؟

ثانيا: سفينة الأسلحة الأوكرانية

كانت السفينة الأوكرانية فاينا إحدى أهم المفاجئات التي خلفتها عمليات القرصنة. فهي الأولى والوحيدة التي اختطفت وهي تحمل شحنة أسلحة متطورة غني عن القول أنها شحنة حرب لجيش صغير قادر من خلالها على إحداث فارق ملحوظ في أية معارك نظامية. وما أن وقعت بيد القراصنة حتى جرى سحبها إلى ميناء هاراديري وسط الساحل الصومالي، وما زالت السفينة تخضع لمراقبة أمريكية مستمرة. لكن لمن كانت الشحنة موجهة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت