الصفحة 13 من 15

الحقيقة أن وجهة السفينة بقيت حتى الآن لغزا، لكنه ليس عصيا على التنبؤ بما أن التصريحات التي أعقبت احتجازها متناقضة إلى حد الفضيحة. فقد نقلت وكالة إنتر فاكس الروسية (19 92008) عن مصدر مطلع في العاصمة الأوكرانية كييف أن السفينة كانت تنقل حوالي ثلاثين دبابة من نوع تي-72 وقطع غيار لآليات مدرعة. أما وزارة الخارجية التي لم يعجبها الأمر فقد علقت على تصريحات الوكالة الروسية بأن المعلومات عن طبيعة الشحنة قيد التحقق! فهل يعقل أن تعلم وكالة أنباء بمحتوى الشحنة ولا تعلم بها الوزارة؟

لكن بعد أن ثبت أن السفينة تحمل شحنة الأسلحة تغيرت لغة الخطاب الإعلامي لتحل محلها لغة الدبلوماسية، وبات السؤال: ماذا كانت تفعل سفينة أسلحة في المنطقة؟ ولمن كانت الشحنة موجهة؟

من جهته قال المتحدث باسم القراصنة سوغولي علي بأن: شحنة الأسلحة - وبينها 33 دبابة هجومية- في السفينة الأوكرانية محتجزة لدى جماعته منذ 25 سبتمبرأيلول الجاري وكانت مرسلة إلى جنوب السودان وليس إلى كينيا كما أعلنت نيروبي، وهو ما قالت به البحرية الأمريكية بأن السفينة التي كانت متوجهة إلى ميناء مومباسا الكيني كانت وجهتها جنوب السودان عبر نيروبي. لكن السلطات الكينية أعلنت، من جهتها، أن لديها وثائق مع الحكومة الأوكرانية تثبت أن شحنة الأسلحة كانت موجهة لجيشها، هذا ما أعلنه وزير الدفاع الكيني. ويبدو أن الكينيين كانوا مطالبين بالتغطية على الفضيحة لكنهم فشلوا، واضطرت شرطتهم إلى اعتقال مدير برنامج مساعدة الملاحة أندرو موانغارو، وقررت محاكمته بتهمة الإدلاء بتصريحات تخدم الخاطفين, بعدما قال إن السفينة كانت متوجهة إلى السودان. فأين الحقيقة من التضليل؟

1)من مصلحة الأطراف المتورطة بالشحنة ووجهتها أن تنفي ما يضرها وتؤكد ما يستر فضيحتها. لكن ما هي مصلحة القراصنة في الزعم بأن الشحنة موجهة للسودان وليس لكينيا؟ الحقيقة أنه ثمة شكوك تحوم حول دور القراصنة، فقد سبق وصرحوا بأن لهم شبكة في أفريقيا وآسيا ودول عربية تزودهم بالمعلومات عن السفن واتجاهاتها وحمولتها وأطقمها، وقالوا بأن عملية الخطف الواحدة تكلف حوالي نصف مليون دولار. وهذا يعني أن عملية خطف السفينة الأوكرانية هو عمل مدبر بامتياز مثلما هي عملية الناقلة النفطية. أي أن الجهات المزودة للمعلومات كانت على علم بشحنة السفينة ووجهتها، وأن القراصنة يعرفون هذا الأمر جيدا. ولا شك أنهم يعلمون أيضا أن خطف سفينة أسلحة سيشكل عملا استفزازيا خاصة إذا ما كان له علاقة بأمن واستقرار المنطقة؛ فهل تصرّف القراصنة ببلاهة؟ أم أن لعملية الخطف أهداف سياسية؟

2)يعلم الجميع أن مصادر تسليح الجيش الكيني غربية، فلماذا يستقبل جيشها أسلحة شرقية؟ ففي السياق نقلت صحيفة ديلي نايشن الكينية عن مصادر وصفتها بأنها: لا يرقى إليها الشك قولها إن من المرجح أن السفينة كانت متوجهة إلى السودان. لهذا يرى محللون أن اقتناء أسلحة من السوق الأوكرانية أمر غير مألوف.

3)بطبيعة الحال تقول الأنباء أن الشحنة كانت موجهة لجيش تحرير جنوب السودان، لكن مصادر الجيش نفت أية علاقة بالشحنة. وهذا رد فعل متوقع. إذ أن الاعتراف بالشحنة سيعني إعلان حرب من الجيش على الحكومة السودانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت