الصفحة 409 من 487

بعضهم ينبغي أن تطبل الدعوى أيضًا لأن العادة ما جرت بأن يقول الوكيل هو ملكي وإنما يقول هو لي وأشباه ذلك ومن نصر الفرق قال الحكم لما اتصل بالشهادة وشرط فيها العلم مثل الشمس لم يتحمل فيها المجاز الذي يصح نفيه وأما الدعوى فأخبار مجرد لا يتصل به الحكم فاتسع فيه لدفع المناقضة عند الإفصاح بالتوفيق ومما يدل على أن إمكان التوفيق لا يكفي ويشترط التوفيق بالفعل ما قاله في الفتاوى ادّعى محدوداّ إرثًا عن أبيه وبرهن فدفع المدعي عليه بأن المدّعى أقرّ بأنه ملك أمه وأني اشتريته من أمه وصحح دعواه وأتى بالصك فهذا دفع مسموع قوال بعضهم لا لإمكان أن يكون ملكًا لأمه ماتت وتركته ميراثًا لأبيه قال هذا لا يصح مالم يوفق بالتلقي المذكور ولو فتح هذا الباب ما تحقق تناقض أبدًا ولما احتيج توفيق مّا ألا يرى أن المدعي عليه لو ابتدأ الدفع وقال في هذه المسألة لا يصح دعواك لأني اشتريته من أمك ووجد تقابض البدلين وأنت أيضًا أقررت بأنه ملك أمك أتقول في هذا بصحة الدفع إن قلت لا فقد كابرت لأنه بخلاف الروايات الصريحة وإن قلت نعم فقد ناقضت حيث اعتمدت في الأول على إمكان التصور وذلك ثابت هنا أيضًا فالقول بصحة الدفع في الثاني مع القول بعدمه في الأول نقض للأصل واختار شيح الإسلام أن إمكان التوفيق يكفي* وذكر بكر في شروح الجامع الكبير أيضًا أن التوفيق بالفعل شرط في الاستحسان والقياس الاكتفاء بإمكانه* قال بكر ومحمد ذكر التوفيق في البعض ولم يذكر في البعض فيحمل المسكوت على الذكر* وذكر الخجندي واختار أن التناقض أن من المدعي لا بد من التوفيق بالفعل ولا يكفي لا مكان وأن من المدعي عليه يكفي الإمكان لأن الظاهر عند الإمكان وجوده ووقوعه والظاهر حجة الدفع لا في الاستحقاق والمدّعى مستحق والمدعى عليه دافع والظاهر يكفي في الدفع لا في الاستحقاق ويقال أيضًا أن تعدد الوجوه لا يكفي الإمكان وإن اتحد يكفي الإمكان والتناقض كما يمنع الدعوى لنفسه يمنع الدعوى لغيره والتناقض يرتفع بتصديق الخصم وبتكذيب الحاكم أيضًا كمن ادّعى أنه كفل له عن مديونه بألف فأنكر وبرهن الدائن أنه كلف عن مديونه وحكم به الحاكم وأخذ المكفول له منه المال ثم إن الكفيل ادّعى على المديون أنه كان كفل عنه بأمره وبرهن على ذلك يقبل عندنا ويرجع على المديون بما كفل له لأنه صار مكذبا شرعًا بالقضاء وكذا استحق المشتري من المشتري بالحكم يرجع على البائع بالثمن وإن كان كل مشتر مقرًا بالملك لبائعه لكنه لما حكم ببرهان المستحق صار مكذبًا شرعًا باتصال القضاء به.

(نوع في المساومة وشبهه) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت