والمشتري عالم بأنه في أرض الغير فاستحق رب الأرض عرضه لا يرجع المشتري على البائع بشيء إذا لم يبيع بشرط القرار كما مر في الوقف آنفًا وإذا أراد المشتري أن يرجع إلى بائعه في غير البلد الذي وقع فيه الاستحقاق لا يكون له ذلك ما لم يثبت الاستحقاق عند الحاكم وإن دفع البائع إلى المشتري الثمن بلا خصومة وبرهان وإلزام حاكم لا يملك أن يرجع على بائعه لأنه متبرع كما إذا ردّ على البائع المبيع بعيب برضاه لا بقضاء لا يملك ردّه على بائعه لأنه بيع جديد لا فسخ للأوّل، اشترى أرضًا وغرس فيها ثم أن رجلًا استحق ثلث هذه الأرض مشاعًا يقسم الأرض فما وقع في يد المشتري يسلمه للبائع فيقلعه ويسلمه إلى المستحق ويسترد منه المشتري قيمة الأشجار، في يد (438) أرض بنى فيها أو غرس ثم استحق النصف رجل فهذا بمنزلة بناء أحد الشريكين وغرسه في الأرض المشتركة وحكمه أن يملك نقض البناء لأنه لا خفاء أنه يملك النقض في حصته والتمييز غير ممكن فينقضه في كله وعن محمد رحمه الله أنه يقسمها فما وقع في نصيب شريكه يقلعه أو يرضيه بقيمته، وفي الجامع اشترى دارًا من رجلين وبنى ثم استحق رجل الدار وقلع بناء المشتري ثم حضر أحد البائعين فالمشتري بالخيار إن شاء أمسك النقض وإن شاء سلم إليه النقض ورجع عليه بنصف قيمة البناء وإن حضر البائع الآخر بعده فالمشتري على ذلك الخيار واختياره مع البائع الأول أحد الأمرين لا يكون اختيار مع البائع الثاني ذلك الأمر فله أن يختار أمر آخر، اشترى شيئًا وكفل بالثمن إنسان ثم أن الكفيل قضى الثمن واستحق المبيع من المشتري ليس للمشتري أن يرجع على البائع بالثمن لأنه لم يؤد الثمن إنما أداه الكفيل فيرجع الكفيل على البائع والمشتري على الكفيل إن كان قضاه، ادعت المهر في تركته وصولحت على شيء ثم استحق بدل يرهن الصلح رجعت في دعواها وقد مرّ ولا بد من معرفة حكم الاستحقاق في بدل العقود فاستحقاق بدل الخلع يلزم الرجوع بالقيمة وبدل المبيع بما يقابله من البدل إن قائمًا وقيمته إن هالكًا والأجرة توجب الرجوع بأجر المثل الذي هو قيمة المنفعة واستحقاق المنفعة يوجب الرجوع بالأجرة إن قائمة وبقيمتها أن هالكة وفي الذخيرة استأجره بدرهم لعمل فاستحقت الدراهم فله أجر مثل عمله ولو الأجرة عبدًا تجب قيمته، وذكر بهد هذا استأجر دارًا بمعين كالثوب والعبد وسكن المدّة ثم استحق البدل يجب أجر المثل لا قيمة البدل وعليه الفتوى فرق محمد رحمه الله تعالى بين الأجرة والمهر حيث أوجب في المهر قيمة العين إذا استحق منها، وذكر العتابي باع كرّ حنطة وكر شعير بكّر حنطة وكر شعير ثم استحق كر حنطة يرجع بكرّ شعير ويصرف الجنس إلى خلافه وإن جاز بدونه وروى في ثوب ودرهم بثوبين ودرهمين إذا استحق الثوب يرجع بالدرهمين والله أعلم (نوع في الزيادات) اشترى أمة بألف ونقد وقبل قبضها برهن آخر أنها له والبائع والمشتري حاضران فحكم للمستحق ثم ادعى البائع أو المشتري شراء البائع من المستحق قبل أن يشتريها من البائع وبرهن يقبل ولو قال المشتري للحاكم بعد الاستحقاق قل للبائع حتى يسلم المبيع إليّ وإلا أنقض البيع بيننا ينقض البيع ويرجع على البائع بالثمن وعن الإمام رضي الله عنه أن القضاء للمستحق فسخ حتى إذا أجازه المستحق لا يجوز البيع ولو كان الثمن جارية لا يحل للبائع وطؤها وذكرنا ما هو ظاهر المذهب وما عليه الفتوى فإن قضى بالأمة للمستحق ثم برهن البائع على شرائها من المستحق قبل البيع أو على النتاج عنده ردّ الحكم الأول وأخذها البائع فإن (439) أراد المشتري أخذها والبائع ردها إلى المشتري إن قبل فسخ البيع لكل منهما ذلك وإن طلب المشتري من البائع ثمنه فأعطاه البيع كله أو بعضه برضاه بلا خصومة ليس لأحدهما أن يلزم صاحبه الجارية لتمام الفسخ بينهما بالتراضي وإن خاصم المشتري البائع في الثمن وحكم الحاكم على البائع بردّ الثمن ثم برهن البائع على ما ذكرنا وأخذ الجارية ليس للبائع أن يلزم المشتري الجارية على قوله لأن حكم الحاكم وإن ببطال نفذ ظاهر أو باطنًا فتم القضاء بالفسخ وعندهما للبائع إلزامه بها وللمشتري طلبها لعدم نفاذ الحكم بالزور وإن برهن البائع على ما ذكرنا قبل أن يحكم عليه بالثمن وأخذ الجارية رجع على المشتري بخلاف ما إذا ردّ البائع إلى المشتري بعض الثمن أو كله برضاه لتمام الرضا ثمة بالفسخ وعد رضا البائع بالفسخ وإن رضي به المشتري حيث خاصمه عند الحاكم بالثمن فلو أراد المشتري أخذها وامتنع البائع لا يجبر البائع ولو أراد البائع أن يلزم المشتري ذلك له ذلك والحاصل أن الخيار فيه للبائع لا للمشتري، استحق قبل أن يؤدي كل الثمن أو بعضه يجبر على أداء الثمن بخلاف ما أذا طعن بعين فإنه لا يجبر على أداء الثمن لأن أقصى الأمر أن يحكم ببرهان المستحق وأنه لا يوجب فسخ البيع لجواز إجازة المستحق والقضاء بالعيب يوجب فسخ البيع لأن المخاصمة لطلب السلامة دليل طلب الفسخ ويحتمل أن لا يُحكم