الصفحة 1214 من 1412

وهكذا تخلَّف المنافقون وفرحوا، سرورًا وشماتة، فلا إنفاق ولا تعب ولا قتال، تهرَّبوا من كلِّ ذلك فجاءت عدالة السماء لتنزل حكمها العادل فيهم بقوله تعالى: {فَليَضْحَكوا قليلًا وَليَبكوا كثيرًا جزاء بما كانوا يكسبون * فإن رجَعَكَ الله إلى طائِفةٍ مِنهم فاستئذَنُوك للخُروجِ فَقُل لن تَخرُجوا معي أبدًا ولن تقاُتلوا معيَ عَدوًّا إنَّكم رَضيتمُ بالقعودِ أَوَّل مَرَّةٍ فاقُعُدوا مع الخالِفين * ولا تُصَلِّ على أَحد منهم ماتَ أبدًا ولا تَقُمْ على قَبرِه إنَّهُم كَفَروا بالله ورسولهِ وماتوا وهم فاسقون * ولاتُعجِبْكَ أَموالُهُم وأَولادُهُم إنما يُرِيدُ الله أَنْ يُعَذِّبَهُم بها في الدنيا وتَزهَقَ أَنفُسهُم وهُم كافِرونَ } (9 التوبة آية 82ـ85) .

حكمٌ إلهي بمنتهى الشدَّة، إنه حرمان من شرف الخدمة العسكرية، فلا تكريم لهم في حياتهم أو عند مماتهم، وتحويل للنعمة الزائلة الَّتي انخدعوا بها إلى جحيم دنيوي، فالأولاد ينقلبون إلى أعداء يذيقون آباءهم مرَّ الغضب والعقوق، والمال يذوب ويندثر، والموت الكريب يحيق بهم، وقد زهقت أنفسهم من وبال الأمراض والهموم، فلا استغفار من رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبورهم ولا دعاء لهم والملائكة تسائلهم.

روى أبو داود والحاكم والبزار عن عثمان رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل وفي الآخرة لهم ما هو أدهى وأمر» ، قال تعالى: {بل السَّاعةُ مَوعدُهُم والسَّاعةُ أدهى وأَمرُّ * أن المُجرِمينَ في ضلالٍ وسُعُرٍ * وهمَ يُسحَبونَ في النَّارِ على وُجُوهِهِم ذُوقوا مَسَّ سَقَرَ } (54 القمر آية 46ـ48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت