فهرس الكتاب
ـ قافلة الشهداء تتابع مسيرتها حين يقدِّم المؤمنون أرواحهم رخيصة في سبيل الله، بكلِّ ثبات واطمئنان دون وجل ولا تردُّد، وتكون البشرى الحقيقية عندما يُغْمِضُ الشهيد عينيه، وقلبُهُ مغمور باليقين؛ بأنه سينال ما وعده الله تعالى من حسن الجزاء لقاء صدقه واستشهاده، فيجد ذلك كلَّه حقيقةً ماثلةً للعيان، جِنانٌ وربٌ كريم.
في رحاب الآيات:
يا له من موكبٍ جميل تتنزَّل فيه كوكبةٌ من ملائكة الرحمن لتحمل روح الشهيد وتَزفَّها إلى أعالي جنان الخلد، ورائحة دمائه الزكية تفوح بالمسك الأذفر! ولا عجب في أن يُستقْبَل بهذه الحفاوة والتكريم، وهو الَّذي قدَّم أغلى ما يملك لأعزِّ مالك، ألا وهو ربُّ العرش العظيم.
لقد نزلت هذه الآيات الكريمة على المؤمنين؛ لتخبرهم عن منزلة شهدائهم عند الله، فيزدادوا في الجهاد حبًا، وإلى لقاء ربِّهم شوقًا، وبمصداقية حياتهم بعد موتهم يقينًا. وقد روى أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لمَّا أصيب إخوانكم بأُحُد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خُضْر، تَرِد أنهار الجنَّة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظلِّ العرش، فلمَّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مَقِيلهم قالوا: ياليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله، أنا أبلغهم عنكم، فأنزل هذه الآية: {ولا تحسَبَنَّ الَّذين قُتِلوا في سبيلِ الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربِّهم يُرزَقون} » .