فهرس الكتاب
فهذه النُّقلة من الحياة الدنيا إلى الآخرة أدعى إلى الغبطة، لأنها رحلة إلى جوار الله تعالى، وتعديل لمفهوم الموت وللمشاعر المصاحبة له في نفوس المجاهدين أنفسهم، وتوسيع لأفق الحياة ومشاعرها وصورها بحيث تتجاوز نطاق العاجلة ومظاهرها الزائلة، وتستقرُّ في مجال فسيح لا تعترضه الحواجز، الَّتي تقوم في أذهاننا، عن هذه النقلة من حياة إلى حياة. وقد أثمر هذا المفهوم الجديد الَّذي غرسته هذه الآية ومثيلاتها في قلوب المسلمين؛ فتسارعت خطاهم في التسابق على طلب الشهادة في سبيل الله، دفاعًا عن الحقِّ، وردًّا لكيد المعتدين، ونصرةً للمظلومين.
الفصل التاسع:
الهجرة في سبيل الله
سورة النساء (4)
قال الله تعالى: {إنَّ الَّذين تَوفَّاهُمُ الملائكَةُ ظالِمي أَنْفسِهِم قالوا فيمَ كنتم قالوا كُنَّا مُستضعَفينَ في الأرضِ قالوا ألم تَكُن أرضُ الله واسعةً فتُهاجِروا فيها فأولئِكَ مأواهمْ جهنَّمُ وساءَتْ مصيرًا (97) إلاَّ المُستضْعَفينَ من الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ لا يستطيعونَ حِيلَةً ولا يهتدونَ سبيلًا (98) فأولئِكَ عسى الله أن يعفوَ عنهم وكان الله عَفُوًّا غفورًا (99) ومن يُهاجرْ في سبيلِ الله يَجدْ في الأرضِ مُراغَمًا كثيرًا وَسَعَةً ومن يخرُجْ من بيتهِ مهاجرًا إلى الله ورسولِهِ ثمَّ يُدرِكْهُ الموتُ فقد وقعَ أجرُهُ على الله وكان الله غفورًا رحيمًا (100) }
سورة الأنفال (8)
وقال أيضًا: {إنَّ الَّذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالِهِم وأنفُسِهِم في سبيلِ الله والَّذينَ آوَوْا ونَصَرُوا أولئكَ بعضُهُم أولياءُ بعض والَّذين آمنوا ولم يُهاجروا ما لَكُم من وَلايَتِهِم من شيءٍ حتَّى يهاجروا وإن استَنْصَروكُم في الدِّين فَعَلَيكُمُ النَّصرُ إلاَّ على قومٍ بينكُم وبينَهم ميثاقٌ والله بما تعملون بصيرٌ (72) }
ومضات: