الصفحة 1239 من 1412

إن لكلِّ إنسان دوره على مسرح الحياة، فإذا انتهى من أدائه، انتقل إلى عالم آخر بمساعدة ملائكةٍ أَوْكَلَهم الله به، وهم لا يقصِّرون فيما يؤمَرُون، والحقيقة أن القابض لأرواح جميع الخلائق هو الله، وأن مَلَكَ الموت وأعوانه هم وسائط فحسب. ولاشكَّ أن الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف، إنما هو انقطاع تعلُّق الروح بالبدن ومفارقته، وأخطر منه الغفلة عنه. وبعد الموت يأتي الحساب، والله وحده هو الَّذي يحاسب، لا يبطئ في الحساب ولا يهمل في الجزاء، ولا يُحاسب الناس على ما عملوا في الدنيا إلا بعد أن يُنزِّل عليهم شريعة منه، تبيِّن لهم ما يحلُّ وما يحرم، قال تعالى: {..وما كنَّا مُعذِّبين حتَّى نَبعثَ رسولًا} (17 الإسراء آية 15) فإذا لم ينظِّموا حياتهم، ويقيموا معاملاتهم، ويؤدُّوا شعائرهم وعباداتهم وفق هذه الشريعة، فإن هذا أوَّل ما سيحاسبهم عليه. وهو يحاسب الخلائق في أسرع زمن وأقصره، لا يشغله حساب عن حساب، ومعنى المحاسبة تعريف كلِّ واحد ما يستحقُّه من مثوبة أو عقوبة، لذلك كان على العاقل أن يحاسب نفسه قبل أن يناقَشَ الحساب لأن من نوقِشَ الحساب فقد هلك.

سورة النساء (4)

قال الله تعالى: {أينما تكونوا يُدْرِككُّمُ المَوتُ ولو كُنتم في بُروجٍ مُشَيَّدَةٍ وإن تُصبْهُم حسنةٌ يَقولوا هذه من عِندِ الله وإن تُصبْهُم سيِّئَةٌ يقولوا هذه من عِندِكَ قُل كلٌّ من عِندِ الله فمَالِ هؤلاءِ القومِ لا يكادونَ يفقَهونَ حديثًا (78) ما أصابكَ من حسنةٍ فَمِنَ الله وما أَصابكَ من سيِّئةٍ فمن نفسِكَ وأرسلناكَ لِلنَّاسِ رسولًا وكفى بالله شهيدًا (79) }

سورة آل عمران (3)

وقال أيضًا: {كلُّ نفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وإنَّما تُوَفَّونَ أُجورَكُم يومَ القيامةِ فَمَنْ زُحزِحَ عن النَّارِ وأُدْخِلَ الجنَّةَ فقد فازَ وما الحياةُ الدُّنيا إلاَّ متاعُ الغُرورِ (185) }

/ ومضات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت