فهرس الكتاب
2 ـ نزول الغيث وفق حكمته، بالقدر الَّذي يريده، وفي المكان والزمان الَّذي يريده، وقد يعرف النَّاس بالتجارب والمقاييس قُرب نزوله، ولكنهم لا يقدرون على خلق الأسباب الَّتي تنشِئُه. والنصُّ يقرِّر أن الله هو الَّذي ينزِّل الغيث، لأنه سبحانه هو المنشئ للأسباب الكونية الَّتي تكوِّنه وتنظِّمه، فيرسله بقدر معلوم حيث يريد، ويمسكه عمَّن يريد.
3 ـ علم ما في الأرحام، فهو وحده الَّذي يعلم ما في الأرحام علم اليقين، حتَّى حين لا يكون للحمل حجم ولا جرم، ويعلم مواصفات هذا الحمل، حين لا يملك أحد أن يعرف عن ذلك شيئًا في اللحظة الأولى لاتحاد النطفة والبويضة، قال تعالى: {هو الَّذي يُصَوِّركُمْ في الأرحام كيف يشاءُ لاإله إلا هو العَزيز الحكيمُ} (3آل عمران آية 6) ، فهو تعالى يعلم ملامح الجنين وخواصَّه، وحالته، واستعداداته، وطبائعه، وصفاته الموروثة، وبصماته الَّتي صوَّرها له وغير ذلك من خواصِّ كلِّ فرد. وإنَّ كلَّ ما وصل إليه إنسان القرن العشرين من المداخلات مع الحيوانات المنوية، وكذلك البويضات، هو تعامل مع ما خلقه تعالى دون أن يكون له أي دورٍ في الإيجاد من العدم؛ فالله تعالى هو الموجد له من العدم، ويبقى الإنسان مشاهدًا ومنفِّذًا، دون أن يكون له القدرة على المشاركة في عملية الإيجاد هذه. إنَّ علم الإنسان محدود مهما بلغ، مصداق قوله تعالى: {..وما أوتيتُم من العلم إلاَّ قليلًا} (17 الإسراء آية 85) ويقابله علم الله المحيط بكلِّ ما في هذا الكون الشامل لكلِّ جزئيَّة من جزئيَّاته، فتبارك الله وتباركت صفاته العليَّة.