الصفحة 1301 من 1412

وكم من عصاة أسرفوا على أنفسهم فأحاط بهم سيِّئات ما عملوا، فندموا أشدَّ الندم على ما فرَّطوا، ولات ساعة مندم. فلأمثال هؤلاء يُوجَّه الخطاب من الله تعالى: وماذا عليكم لو اتَّقيتم وأصلحتم أحوالكم قبل الندم؟ وهل من خزي أشدُّ وأنكى من الإقرار بالحقِّ لدى معاينة لحظات النزع الأخير؟. ولعلَّ أهم سبب في تقاعس المرء، عن سلوك طريق الإيمان، هو فقدانه للشعور بأن الله تعالى عليم به، ومطَّلع على أعماله، ولا يغيب عنه مثقال ذرَّة ممَّا ينفقه ويقدِّمه. ولو أن مثل هذا الشعور تحقَّق بشكل راسخ، لراقب تصرَّفاته وسلوكه، ولأدرك أهمية كلِّ عمل يقوم به لتغليب كفَّة الحسنات على كفَّة السيئات، وكفَّة البناء على كفَّة الهدم. شوهدت السيِّدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ تتصدَّق مرَّة بحبَّة عنب، فاستقلَّها القوم وتساءلوا: حبَّة عنب؟ فأجابتهم: أو تدرون كم ذرَّة في حبَّة العنب هذه؟.

ومع أن الله تعالى لا يُنقص أجر أحد من عباده، ولو مثقال ذرَّة، فإنه يضاعف للمحسن حسناته، قال تعالى: {من ذا الَّذي يُقرِضُ الله قرضًا حسنًا فيضاعِفَهُ له أضعافًا كثيرة..} (2 البقرة آية 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت