فهرس الكتاب
والحساب والجزاء شيئان متلازمان يوم القيامة، ويجريان على مشهد من الرسل الَّذين جعلهم الله حجَّة على الخلق. فالرسول يشهد على أمَّته بأنه قد بلَّغها أوامر الله، ثمَّ تُعرض أعمال الأمم على أنبيائها وعلمائها وحكمائها، وتقارن مع تعاليمهم وتوجيهاتهم لكي تتضح المخالفات، وتُقرَّر العقوبات، ويكون رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس الأنبياء والرسل والمصلحين شاهدًا أمينًا لهذه المحاكمة الإلهية العادلة. وفي مثل هذه اللحظات الحرجة، حيث يشعر الإنسان المقصِّر بالخزي أمام الله عزَّ وجل، ويدرك أنه قد أساء حقًا إلى نفسه بإساءته إلى مخلوقات الله، يتمنَّى لو أن الأرض تميد به فيختفي من على ظهرها، أو أن ينحلَّ في تربتها ولا يبقى له أثر ولا ذكر، ولكن هيهات! فلا مفرَّ حينئذ من عذاب الله، ولابُدَّ من العقاب أو الثواب، وهذا قضاء ربِّ العالمين.
سورة النازعات (79)
قال الله تعالى: {فأمَّا من طغى (37) وآثرَ الحياةَ الدُّنيا (38) فإنَّ الجحيمَ هي المأوى (39) وأمَّا من خافَ مقامَ ربِّه ونهى النَّفسَ عن الهوى (40) فإنَّ الجنَّة هي المأوى (41) }
ومضات:
ـ يُشقُّ الطريق إلى جهنَّم بالطغيان الَّذي هو تجاوز الحدود والتعدِّي على الآخرين، وإيثار الحياة الدُّنيا على الآخرة، والاستسلام لشهوات المعاصي ولذَّاتها، والإعراض عن طاعة الله تعالى ومحبَّته.
ـ طريق الوصول إلى الجنَّة الخوف المبني على المحبَّة الحقيقية لله، وكبح جماح شهوات النفس والاستجابة لأوامر الله.
في رحاب الآيات: