الصفحة 1342 من 1412

إن تاريخ الأمم مدرسة يجب أن يلتحق بها كلُّ إنسان مؤهَّل لقيادة شعب، أو يعتقد في نفسه أنه سيتحمَّل مسؤولية تاريخية، أيًّا كان نوع هذه المسؤولية. وأن تكون دراسته لهذا التاريخ دراسة علمية دقيقة وعميقة، ليعتبر بعبرها ويتَّعظ بمواعظها، وذلك من خلال تعرُّفِ أسبابِ ازدهار الأمم وأسباب انهيارها. وقد ذكر القرآن الكريم وقائع تاريخية ثابتة، شارحًا أسباب تداعي دول كانت قوية أشدَّ القوَّة، ومنيعة أشدَّ المنعة، وعلى حالة رفيعة من الازدهار والرَّخاء، فانجرفت في تيار الرفاهية والتراخي عن حمل الأمانة العلمية والأخلاقية والروحية، فتداعت واندثرت في غياهب الماضي.

إن المسؤولية في ازدهار دولة أو انهيارها تقع في الدرجة الأولى على عاتق راعيها، لأنه الموجِّه لها والمنظِّم لقواها. وإن مهمَّة الباني الحكيم أن يستفيد من قوى الشعب العاملة، وأن يوجهها نحو الإنتاج والبناء من أجل أن يعُمَّ الخير الجميع. وأن يحصِّن نفسه من الفتن الَّتي يمكن أن تؤثِّر على شخصيته، وتجعله فريسة للشهوات والأهواء، ومنها فتنة المال والنساء، وفتنة القصور والخدم، ولذائذ الطعام والشراب. وتتحقَّق مسؤولية الحاكم الأخلاقية، بأن يبدأ بنفسه فيكبح جماح شهواتها، وينشر العدل والإخاء بين الجميع، محيطًا نفسه بالحاشية الصالحة، وأن ينشر العلم ويحارب الجهل والخرافات، وأن يعيش كما تعيش رعيَّته حتَّى يشعر بهم وبمشاكلهم، ويكون قدوة صالحة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت