الصفحة 232 من 1412

ربِّك الَّذي خَلَق * خَلَقَ الإنسانَ من عَلق * اقرأ وربُّك الأكرم * الَّذي علَّمَ بالقلم (96 العلق آية 1ـ4) فرجع بها النبي صلي الله عليه وسلم يرجُفُ فؤاده فدخل على خديجة فقال: زمِّلوني زمِّلوني (أي غطوني بالثياب ودثِّروني) فزمَّلوه حتَّى ذهب عنه

الرَّوْع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيتُ على نفسي، فقالت خديجة:

كلا والله ما يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتُكْسِب المعدوم، وتُقْري الضيف، وتعين على نوائب الحقِّ، وانطلقت به حتَّى أتت ورقة بن نوفل ابن عمِّها، وكان امرأً قد تنصَّر في الجاهليَّة، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانيَّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِيَ فقالت له خديجة: يابن عمِّ اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلي الله عليه وسلم بخبر ما رأى فقال له ورقة: هذا النَّاموس (أي صاحب السِّر الإلهيِّ الَّذي كان يتنزَّل على الأنبياء) الَّذي نزَّلَ الله على موسى، ياليتني فيها جَذَعًا، ليتني كنت حيًّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أَوَ مُخرجيَّ هم؟ قال: نعم. لم يأتِ رجل قطُّ بمثل ما جئت به إلا عُودي، وإن يدركني يومُك أنصرك نصرًا مؤزَّرًا. ثمَّ لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت